الكريمان أو الكريمين ، ونحو : هذا مؤلم زيد وموجع عمرا الظريفان أو الظريفين . ولا يجوز الاتباع في ذلك لأن العمل الواحد لا يمكن نسبته لعاملين من شأن كل واحد منهما أن يستقل .
تنبيهان : الأول : إذا كان عامل المعمولين واحدا ففيه ثلاث صور : الأولى أن يتحد العمل والنسبة نحو قام زيد وعمرو العاقلان . وهذه يجوز فيها الاتباع والقطع في أماكنه من غير إشكال . الثانية : أن يختلف العمل وتختلف نسبة العامل إلى المعمولين من جهة المعنى نحو :
ضرب زيد عمرا الكريمان ، ويجب في هذه القطع قطعا . الثالثة : أن يختلف العمل وتتحد النسبة من جهة المعنى نحو : خاصم زيد عمرا الكريمان ، فالقطع في هذه واجب عند البصريين وأجاز الفراء وابن سعدان الاتباع ، والنص عن الفراء أنه إذا أتبع غلب المرفوع فتقول : خاصم زيد عمرا الكريمان . ونص ابن سعدان على جواز اتباع أي شئت لأن كلا منهما مخاصم ومخاصم ، والصحيح مذهب البصريين . قيل : بدليل أنه لا يجوز ضارب زيد هندا العاقلة برفع العاقلة نعتا لهند ، لكن ذكر الناظم في باب أبنية الفعل من شرح التسهيل أن الاسمين من نحو ضارب زيد عمرا ليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب . قال : ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو
شرح
قوله : ( أن يستقل ) أي ينفرد عن الآخر بالمعنى أو العمل لاختلافهما معنى أو عملا بخلاف المتحدين معنى وعملا فإنهما لاتحادهما ينزلان منزلة العامل الواحد فلا يلزم عمل عاملين في معمول واحد .
قوله : ( والنسبة ) أي نسبة العامل إليهما بأن تكون على جهة الفاعلية أو المفعولية مثلا . قوله : ( يجوز فيها الاتباع والقطع ) ويجوز أيضا إفراد كل بوصفه كجاء زيد الظريف وعمرو الظريف كما قاله الرضى . قال الإسقاطى : وهل يجوز تفريق النعتين مع تأخيرهما في الشاطبى ما يفيد المنع اه . ومقتضى القياس على ما يأتي عن الرضى في الصورة الثانية الآتية في كلام الشارح الجواز إلا أن يفرق بين هذه والصورة الثانية بأن في الصورة الثانية ما يرد كل نعت إلى منعوته إذا أخر النعت فيها وفرق وهو اختلاف إعراب النعت بخلاف هذه الصورة لعدم ذلك فيها . وقد يقال : لا ضرر فيه إذا لا يترتب عليه اختلاف المعنى فتأمل .
قوله : ( في أماكنه ) أي القطع وهي المواضع التي يتعين فيها المنعوت بدون النعت .
قوله : ( ويجب في هذه القطع قطعا ) المراد بوجوب القطع امتناع الاتباع مع جمع النعتين وإلا فيجوز إفراد كل بنعت كما في الرضى ، وفيه أيضا أنه يجوز تأخير النعتين مع إفرادهما فتقول : ضرب زيد عمرا الظريف الظريف ، لكن على أن الأول للثاني والثاني للأول لأن اللازم عليه فصل أحدهما من منعوته وهو خير من فصلهما معا كما سبق مثل ذلك في الحال اه . ولا يخفى أن غاية ما يفيده هذا التعليل الأولوية دون الوجوب ، فإن كان مراده الأولوية فذاك وإلا منعناه مع أنه قد يقال : فصل أحدهما بمنزلة فصلهما لأن فصل أحدهما بكلمتين وفصل كل منهما بكلمة فتأمل . قوله : ( قيل بدليل أنه لا يجوز إلخ ) وجه التمريض أن هذا الدليل لا يبطل مذهب الخصم لجواز أن يقال المجوز لملاحظة المعنى في الاتباع التغليب ولا تغليب هنا ، وأيضا عدم جواز ضارب إلخ غير مجمع عليه فلا يبطل هذا الدليل مذهب الخصم . وقد أشار الشارح إلى هذا بالاستدراك على الدليل بقوله : لكن إلخ .