تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ببناء الأفعال للمفعول ، والأسماء المذكورة رفع بالفاعلية لأفعال محذوفة ، كأنه قيل : من يسبح ؟ ومن يوحى ؟ ومن زينه ؟ ومن يبكيه ؟ فقيل : يسبح رجال ، ويوحى اللّه ، وزينه شركاؤهم ، ويبكيه ضارع . وهذا أولى من تقدير هذه المرفوعات أخبار مبتدآت محذوفة لاعتضاد التقدير الأول بما رجحه ، أما الآية الأولى فلثبوته في ما يشبهها وهو :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ
( شرح 2 ) - مجهول وقد ارتفع يزيد به . والشاهد في ضارع حيث رفع بفعل مقدر أي يبكيه ضارع أي ذليل مسكين . ورواه الأصمعي بنصب يزيد وليبك معلوما فعلى هذا لا شاهد فيه . واللام تتعلق به ويجوز أن تكون بمعنى عند ومختبط عطف عليه أي محتاج . وقال النحاس : هو طالب المعروف وما في مما مصدرية أي من إطاحة الأشياء المطيحة . يقال : طوحته الطوائح أي نزلت به المهالك وأصله من طاح يطيح إذ هلك وسقط وكان القياس أن يقال المطاوح ولكنه اضطر وقال الطوائح والمعنى : ليبك يزيد رجلان خاضع : متذلل لمن يعاونه وطالب معروف ومتوقع إحسان . ( / شرح 2 )
شرح
أي المهلكة وكان القياس أن يقول المطيحات لكنه وضع فاعل موضع مفعل اضطرارا . قوله : ( لأفعال محذوفة ) أي قياسا على الأصح إلا إذا توهم كون المذكور نائب فاعل فلا يجوز يوعظ في المسجد رجل على أن رجل فاعل فعل محذوف . قوله : ( لاعتضاد التقدير الأول ) لا يقال : يعارض هذا كون جملة الاستفهام اسمية لاقتضاء ذلك كون الجواب كذلك للتناسب لأنا نقول : قال السيد جملة السؤال فعلية حقيقة وإن كانت اسمية صورة لأن قولك : من قام أصله أقام زيد أم عمرو أم بكر إلخ لا أزيد قائم أم عمرو أم بكر إلخ لأن الاستفهام للفعل أولى فاختصر وأتى بلفظ من الدالة إجمالا على تلك الذوات المفصلة ولتضمنها معنى الاستفهام وجب تقديمها على الفعل فصارت الجملة اسمية في الصورة فنبه بإيراد الجواب جملة فعلية على أصل السؤال فالمطابقة حاصلة باعتبار الحقيقة ولم يترك هذا التنبيه إلا لمانع هنا منه كما في آية :قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[ الأنعام : 63 ] فإن قصد الاختصاص هنا أوجب تقديم المسند إليه اه . وفيه كما قال الرودانى تبعا لحفيد السعد أن المسؤول عنه بالهمزة ما يليها ففي أخلق اللّه المشكوك فيه إنما هو صدور الخلق من خالقه أو أن الفعل المحقق صدوره من اللّه هل هو خلق أو غيره ، فعلى الأول يقال أخلق اللّه أم لم يخلق ، وعلى الثاني أخلق اللّه أم أرسل ، وتقول أقام زيد أم لم يقم وأقام زيد أم ضرب ، ويقال إذا سئل عن الفاعل آلله خالق أم غيره وأزيد قائم أم عمرو فلا نسلم أن من خلق بمعنى أخلق لأنهم لا يشكون في صدور الخلق ولا في أن الفعل الصادر هو الخلق لا غيره ، وإنما السؤال عن الخالق أهو اللّه أم غيره فمن خلق حينئذ في معنى آلله خلق أم غيره فهو جملة اسمية لفظا ، ومعنى قال في الأطول ونكتة ترك المطابقة على هذا أن في رعايتها بإيراد الجواب جملة اسمية إيهام قصد التقوية وهو لا يليق بالمقام اه . أي لأن التقوية شأن ما يشك فيه أو ينكر واعتبار ذلك هنا غير مناسب للمقام . قوله : ( فلثبوته في ما يشبهها ) وجه الشبه أن كلا سؤال عن خلق السماوات والأرض . فإن قلت : هذا
هامش
- 288 ، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362 ، ولنهشل بن حرىّ في خزانة الأدب 1 / 303 ، ولضرار بن نهشل في الدرر 2 / 286 ، وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ، ولنهشل أو للحارث أو لضرار ، أو لمزرد بن ضرار أو للمهلهل في المقاصد 2 / 454 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 93 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والكتاب 1 / 366 ، 398 ، ولسان العرب ( طوح ) ، والمحتسب 1 / 230 ، ومغنى اللبيب ص 620 ، والمقتضب 3 / 282 ، وهمع الهوامع 1 / 160 .