ويعبر عن هذه اللغة بلغة أكلوني البراغيث ، وعليها حمل الناظم قوله عليه الصلاة والسّلام : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » أخرجه مالك في الموطأ . ثم قال : لكنني أقول في حديث مالك أن الواو فيه علامة إضمار لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا فقال : « إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم » وحكى بعض النحويين أنها لغة طيئ ، وبعضهم أنها لغة ازدشنوءة ( والفعل ) على هذه اللغة ليس مسندا لهذه الأحرف بل هو ( للظاهر بعد مسند ) وهذه أحرف دالة ( شرح 2 ) ( 274 ) - قاله أبو عبد الرحمن محمد بن عبد اللّه العتبى من ولد عتبة بن أبي سفيان وهو من الطويل . الشاهد في رأين حيث جمع مع أنه مسند إلى الفاعل الظاهر . والقياس رأت الغوانى وهو جمع غانية وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها . والشيب : مفعول رأين وهو من رؤية العين فلذلك اقتصر على مفعول واحد ، ولاح بعارضى حال أي ظهر في صفحة خدى . وفاء عرضن عطف على رأين والفاء تصلح للتسبب . والباء في بالخدود تتعلق بأعرضن . يقال : أعرض عنه بخده إذا لم يلتفت إليه . ويجوز أن تكون للسببية أي بسبب الخدود النواضر أعرضن عنى لأن الخدود النواضر لا تكون إلا في الشبيبة وهو جمع ناضر من النضر وهي الحسن والرونق . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 73
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٧٣
وقوله :
« 274 » -
رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى * فأعرضن عنّى بالخدود النواضر
شرح
قوله : ( يتعاقبون ) أي تأتى طائفة عقب طائفة . قوله : ( ثم قال لكنني أقول إلخ ) تبع فيه المرادي . قال الشيخ يحيى : هذا كلام السهيلي ، وأما الناظم فاستدل به على تلك اللغة فالشارح خلط الكلامين . قوله :
( لأنه حديث مختصر ) أي من الراوي يعنى أن الراوي اختصر اللفظ النبوي الذي هو الحديث المطول بحذف صدره واللفظ النبوي : « إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » فالواو في يتعاقبون ضمير يرجع إلى ملائكة السابق ، وقوله : ملائكة بالليل إلخ بيان لما أجمل في ملائكة السابق وهكذا الحال بعد الاختصار فالواو في المختصر عائدة على ملائكة الأولى المحذوفة قاله البهوتى دافعا به بحث سم بأن اللفظ المختصر يتعين كون الواو فيه حرفا لإسناد الفعل إلى الظاهر أي فلا يتم الجواب بالاختصار ولا يخفى ما في كلام البهوتى من البعد فتأمل . قوله : ( رواه البزار ) ومثل ما رواه البزار في صحيح البخاري . قوله : ( مجردا ) أي من علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده إلى الظاهر بل إلى الضمير . قوله : ( فقال إن لله ملائكة إلخ ) لم يذكر تمام الحديث لأخذه مما سبق . قوله :
( أزد شنوءة ) حي من اليمن ويقال أيضا أسد شنوءة بالسين المهملة بدل الزاي ، وقد وجد هكذا في بعض نسخ الشارح . قوله : ( للظاهر ) أو الضمير المنفصل في نحو : ما قاما إلا هما وإنما قاما هما . قوله :
( حمل جميع ما جاء إلخ ) أي ما سمع من أصحاب هذه اللغة وما سمع من غيرهم . قوله : ( كما لزمت التاء إلخ ) الفرق بينهما وبين علامتي التثنية والجمع على مذهب جمهور العرب أنهما قد يتوهم فاعليتهما لوجود الفاعل على صورتهما بخلافها ، وأيضا الاحتياج إلى تاء التأنيث أتم لأن الفاعل قد لا يعلم منه
هامش
( 274 ) - البيت من الطويل ، وهو لمحمد بن عبد اللّه العتبى في الأغانى 14 / 191 ، وتخليص الشواهد ص 474 ، والمقاصد النحوية 2 / 473 ، ولمحمد بن أمية في العقد الفريد 3 / 43 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 229 ، وشرح ابن عقيل ص 240 .