تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف : 9 ] وفي ما هو على طريقتها وهو :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 78 - 79 ]
قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
[ التحريم : 3 ] وأما البواقي فبالرواية الأخرى وهي رواية البناء للفاعل . نعم في غير ما ذكر يكون الحمل على الثاني أولى لأن المبتدأ عين الخبر ، فالمحذوف عين الثابت فيكون الحذف كلا حذف ، بخلاف الفعل فإنه غير الفاعل ، أو أجيب به نفى كقوله : « 276 » -
تجلّدت حتّى قيل لم يعر قلبه * من الوجد شئ قلت بل أعظم الوجد
أي بل عراه أعظم الوجد ، أو استلزمه فعل قبله كقوله : « 277 » -
أسقى الإله عدوات الوادي * وجوفه كلّ ملثّ غادى
( شرح 2 ) ( 276 ) - هو من الطويل . ولم يعر هو من عراه هذا الأمر إذ غشيه ، واعتراه همه . وقلبه منصوب به ، وشئ بالرفع فاعله . وبل للإضراب . والشاهد في أعظم الوجد حيث حذف فيه الفعل الرافع تقديره بل عراه أعظم الوجد وهو شدة الاشتياق . ( 277 ) - قاله رؤبة . والعدوات جمع عدوة بضم العين المهملة وكسرها وهو جانب الوادي وحافته . وروى سيبويه جنبات الوادي وجوفه بالنصب عطف على عدوات . وكل ملث بالنصب أيضا مفعول أسقى كما تقول : أسقيت زيدا ماء وهو بضم الميم وكسر اللام وتشديد الثاء المثلثة من ألث المطر إذ دام أياما لا يقلع . والغادى بالغين ( / شرح 2 )
شرح
معارض بالمثل فيقال الدليل على أنه مبتدأ وقوعه كذلك كقوله تعالى :قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ- إلى قوله -قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها[ الأنعام : 63 . 64 ] . قلت : وقوعه فاعلا أكثر والقليل لا يعارض الكثير . قوله : ( وفي ما هو على طريقتها ) من حيث أن كلا سؤال عن شئ ولكون التناسب بين الآية الأولى والآية التي شبهها بها أتم منه بين الأولى وآيةقالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ[ يس : 78 ] عبر في الأول بالشبه دون الثاني . ( وأما البواقي ) أي وأما اعتضاد التقدير الأول في البواقي إلخ . قوله : ( فبالرواية الأخرى ) أي بالحمل عليها . قوله : ( نعم في غير ما ذكر ) أي في غير ما أجيب به استفهام محقق أو مقدر وقد عضد تقدير كونه فاعلا مرجح وغير ما ذكر كزيد في جواب من القائم فجعله خبرا أولى من جعله فاعلا ، وأما تمثيل البعض بدنف في جواب كيف زيد فغير ظاهر لتعين كونه خبرا لا رجحانه فقط . قوله : ( أو أجيب به نفى ) عطف على قوله : أجيب به استفهام والظاهر أن المراد النفي بالجملة الفعلية كما في الشاهد فإن كان بالجملة الاسمية فلا يترجح كون المرفوع فاعلا كما لو قيل :تجلدت حتى قيل لا وجد عنده * فقلت مجيب القول بل أعظم الوجدفالأرجح أن التقدير عندي أعظم الوجد هذا ما ظهر لي . قوله : ( أسقى الإله إلخ ) العدوات بضمتين
هامش
( 276 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 92 ، وتخليص الشواهد ص 478 ، وشرح التصريح 1 / 273 ، والمقاصد النحوية 2 / 453 . ( 277 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173 ، والمقاصد النحوية 2 / 475 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 477 ، والخصائص 2 / 425 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 384 ، والكتاب 1 / 289 ، والمحتسب 1 / 117 .