على تثنية الفاعل وجمعه كما دلت التاء في قامت هند على تأنيث الفاعل . ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر . ومنهم من يحمله على إبدال الظاهر من المضمر وكلا الحملين غير ممتنع فيما سمع من غير أصحاب هذه اللغة . ولا يجوز حمل جميع ما جاء من ذلك على الإبدال أو التقديم والتأخير ، لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن اتفقوا على أن قوما من العرب يجعلون هذه الأحرف علامات للتثنية والجمع ، وذلك بناء منهم على أن من العرب من يلتزم مع تأخير الاسم الظاهر الألف في فعل الاثنين ، والواو في جمع المذكر ، والنون في فعل جمع المؤنث ، فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفا . وقد لزمت للدلالة على التثنية والجمع كما لزمت التاء للدلالة على التأنيث ، لأنها لو كانت أسماء للزم إما وجوب الإبدال أو التقديم والتأخير ، وإما إسناد الفعل مرتين واللازم باطل اتفاقا . ( ويرفع الفاعل فعل أضمرا ) أي حذف من اللفظ إما جوازا كما إذا أجيب به استفهام محقق ( كمثل زيد في جواب من قرا ) إذا جعل التقدير قرأ زيد . ومنه
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] أي خلقهن اللّه أو مقدر كقراءة ابن عامر وشعبة يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال [ النور :
36 - 37 ] وقراءة ابن كثير : كذلك يوحى إليك وإلى الذين من فبلك الله [ الشورى : 3 ] وقراءة بعضهم : زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم [ الأنعام : 137 ] وقوله :
« 275 » -
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مّما تطيح الطوائح
( شرح 2 )
( 275 ) - قاله نهشل بن حرّى النهشلي . وعزاه الثعلبي إلى الحارث بن نهيك النهشلي . والنيلي لضرار النهشلي ، وبعضهم لمزرد ، وأبو عبيدة لمهلهل . وهو من قصيدة من الطويل يرثى بها أخاه يزيد . واللام في ليبك لام الفعل والفعل
( / شرح 2 )
شرح
التأنيث إذ اللفظ قد يكون بصورة المذكر والمراد منه مؤنث وبالعكس بخلاف لفظ التثنية والجمع فإنه لا احتمال فيه ولا إبهام قاله سم . قوله : ( للزم ) أي عند هؤلاء الأقوام المخصوصين .
قوله : ( وأما إسناد الفعل مرتين ) أي إن جعل كل من الضمير والظاهر فاعلا . قوله : ( واللازم باطل اتفاقا ) لقائل أن يقول : لا نسلم هذه الدعوى وأي مانع من القول بأحد هذه اللوازم عند أصحاب هذه اللغة فلو قال وهو بعيد لكان أولى . فإن قلت : كيف يتصور إسناد الفعل الواحد إلى فاعلين ؟ قلت : لا مانع من ذلك عقلا إذا اتحد الفاعلان في المعنى كما هنا لأن مدلول الضمير والاسم الظاهر واحد .
قوله : ( ويرفع الفاعل فعل ) هذا هو الحكم الخامس . قوله : ( استفهام محقق ) أي ملفوظ بداله وإن كان في حيز شرط لم يوجد مدلوله في الخارج كما في :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ العنكبوت : 61 ] وقوله أو مقدر أي غير ملفوظ بداله . قوله : ( يسبح له فيها إلخ ) له نائب فاعل والآصال جمع أصل بضمتين جمع أصيل وهو المساء ويجمع آصال على أصائل .
قوله : ( وقراءة بعضهم ) هذه القراءة شاذة بخلاف ما قبلها ولذلك أبهم القارئ . قوله : ( ضارع ) أي مسكين لخصومة علة للفعل المحذوف ومختبط أي محتاج وما مصدرية أي من أجل إطاحة الأشياء المطيحة
هامش
( 275 ) - البيت من الطويل ، وهو للحارث بن نهيك في شرح شواهد الإيضاح ص 94 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والكتاب 1 ، -