بقوله : ( وبعد فعل ) أي وشبهه ( فاعل ) فاعل مبتدأ خبره في الظرف قبله ، أي يجب أن يكون الفاعل بعد الفعل ( فإن ظهر ) في اللفظ نحو : قام زيد والزيدان قاما ( فهو ) ذاك ( وإلا ) أي وإن لم يظهر في اللفظ ( فضمير ) أي فهو ضمير ( استتر ) نحو : قم وزيد قام وهند قامت لما مر من أن الفعل وفاعله كجزأى كلمة ، ولا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها ، وأجاز الكوفيون تقدم الفاعل مع بقاء فاعليته تمسكا بقول الزباء :
« 271 » -
ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا
( شرح 2 )
( 271 ) - قالته الخنساء بنت عمرو الصحابية رضى اللّه عنها . وجمهور أهل اللغة على أنه للزباء بفتح الزاي المعجمة وتشديد الباء الموحدة وما استفهام . والجمال جمع جمل ، واللام تتعلق بمحذوف أي استقر ، والشاهد في مشيها وئيدا حيث استدلت به الكوفية على جواز تقديم الفاعل ، وإن مشيها فاعل ارتفع بقوله وئيدا ، وهو اسم فاعل كالقوى والسمين بفتح الواو وكسر الهمزة وهو صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوى من بعد . وقالت البصرية : هو مبتدأ خبره محذوف باق معموله والتقدير : مشيها يكون وئيدا أو وجد . وقيل : روى هذا مثلثا ،
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فاعل مبتدأ ) والمسوغ للابتداء بالنكرة وقوع الخبر ظرفا مختصا إذ المراد باختصاصه كما مر في محله عن الشمنى أن يكون ما أضيف إليه الظرف صالحا لأن يبتدأ به وهو هنا كذلك ، لأن المراد كما أسلفناه وبعد كل فعل وكل فعل صالح لأن يبتدأ به فهو مختص بالمعنى المذكور وإن كان عاما فلا تغفل . قوله :
( فإن ظهر ) أي الفاعل في المعنى أي داله ، والمراد بالفاعل في المعنى المحكوم عليه بالفعل فهو ذاك أي الفاعل في الاصطلاح ، فلا اتحاد بين الشرط والجزاء معنى كذا قال المرادي . وفيه أن مرجع الضمير الفاعل في قوله وبعد فعل فاعل والمراد به الاصطلاحي إذ هو المتكلم عليه هنا ولأنه الواجب التأخير عن الفعل . اللهم إلا أن يرتكب الاستخدام ثم التقسيم إلى ظاهر وضمير في ما عدا مواضع حذف الفاعل فلا اعتراض على قوله : وإلا فضمير استتر بأنه لا يلزم من عدم ظهوره استتاره لجواز أنه محذوف فاعرفه فإنه أحسن مما ارتكبه غير واحد هنا . قوله : ( لما مر إلخ ) علة لقوله أي يجب أن يكون الفاعل إلخ .
قوله : ( وأجاز الكوفيون تقدم الفاعل إلخ ) فلا يضر عندهم عدم تميز المبتدأ من الفاعل في نحو : زيد قام . وتظهر ثمرة الخلاف في التثنية والجمع فنحو الزيدان قام والزيدون قام جائز عند الكوفيين ممتنع عند البصريين ، وفي كلام الدمامينى ما يفيد أن من المانعين للتقدم من يخص منعه بالاختيار حيث قال نص الأعلم وابن عصفور في قول الشاعر :صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدومعلى رفع وصال بيدوم وقدم للضرورة وهو ظاهر كلام سيبويه ، فقد تحقق تقديم الفاعل على رافعه في الجملة اه . وكذا في التصريح . قوله : ( تمسكا بقول الزباء ) ملكة الجزيرة حيث رفع مشيها فاعلا للحال
هامش
( 271 ) - الرجز للزباء في أدب الكاتب ص 200 ، وأوضح المسالك 2 / 86 ، وجمهرة اللغة ص 742 ، 1237 ، والدرر 2 / 281 ، وشرح التصريح 1 / 271 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 912 ، وشرح عمدة الحافظ ص 179 ، ولسان العرب ( وأد ) ، ومغنى اللبيب 2 / 581 ، وللزباء أو الخنساء في المقاصد النحوية 2 / 448 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 159 .