تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
نكرة بعد نفى أو شبهه . الثاني : كونه عمدة لا يجوز حذفه لأن الفعل وفاعله كجزأى كلمة لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وأجاز الكسائي حذفه تمسكا بنحو قوله : « 270 » -
فإن كان لا يرضيك حتى تردّنى * إلى قطرىّ لا إخالك راضيا
( شرح 2 )

شواهد الفاعل

( 270 ) - قاله سوار بن المضرب من قصيدة من الطويل حين هرب من الحجاج خوفا على نفسه . الفاء للعطف وإن للشرط وكان لا يرضيك فعله ، وجوابه لا إخالك . والشاهد في حذف فاعل كان الذي هو اسمه فإن التقدير : فإن كان هو لا يرضيك أي ما نحن عليه من السلامة . واحتج به الكسائي على جواز حذف الفاعل وحتى للغاية . ( / شرح 2 )
شرح
نقل النفي لما بعدها كما جوزه المبرد وعبد الوارث جاز الجر فيما يظهر . قوله : ( جر الفاعل بمن ) بخلاف الباء واللام الزائدتين . قوله : ( كونه عمدة لا يجوز حذفه ) عد الشارح هنا كونه عمدة وكونه لا يجوز حذفه حكما واحدا ، وعدهما في باب النائب عن الفاعل حكمين وهو ظاهر ، ولعل وجه ما هنا أن العمدية لازمة لعدم جواز الحذف غالبا فتأمل . قوله : ( لا يجوز حذفه ) أي بدون رافعه أما معه فيجوز لدليل كما في التسهيل . ويستثنى من عدم جواز حذفه خمسة أبواب : بناء الفعل للمجهول نحو ضرب عمرو ، والمصدر نحو ضربا زيدا أو إطعام في يوم بناء على ما ذكروه من عدم تحمله الضمير لجموده ، وذهب السيوطي إلى أنه في مثل ذلك يتحمل لأن الجامد إذا أول بمشتق تحمل ، وضربا زيدا في معنى اضرب وإطعام في معنى أن يطعم وهذا تأويل بمشتق والفعل المؤكد بالنون في نحو :وَلا يَصُدُّنَّكَ[ القصص : 87 ] وكون الفاعل فيه محذوفا لعلة فهو كالثابت لا يمنع كونه محذوفا بل يقرره فلا معنى لاعتراض البعض بذلك والتعجب نحو :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ[ مريم : 38 ] أي بهم فحذف فاعل الثاني ، والاستثناء المفرغ نحو : ما قام إلا زيد الأصل ما قام أحد إلا زيد ، وفي استثناء هذين نظر أما التعجب فلاحتمال أن الفاعل ضمير استتر حين حذفت الباء لا محذوف ، ولو سلم أنه محذوف فهو فضلة لفظا فكان المحذوف غير فاعل ، ثم رأيت شيخنا السيد نقل في باب التنازع عن الدمامينى ما نصه على مذهب سيبويه والبصريين يجوز أحسن وأجمل بزيد على أن يكون الأصل أحسن به ثم حذفت الباء لدلالة الثانية عليها ، ثم اتصل الضمير واستتر كما استتر الثاني في قوله تعالى :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ[ مريم : 38 ] اه . وهو نص في ما قلناه أولا فلله الحمد . وأما الاستثناء المفرغ فلأن الفاعل اصطلاحا هو ما بعد إلا وهو مذكور وكون الأصل ما قام أحد إلا زيد هو بالنظر إلى المعنى ونظر النحاة إلى الألفاظ . قال يس : وبقي سادس وهو ما قام وقعد إلا زيد لأنه من الحذف لا من التنازع لأن الإضمار في أحدهما يفسد المعنى لاقتضائه نفى الفعل عنه وإنما هو منفى عن غيره مثبت له اه . وقد يقال : يضمر في أحدهما مع الإتيان بإلا أخرى فلا يرد ما قاله فتأمل . قوله : ( لأن الفعل وفاعله إلخ ) مقتضاه أنه لا يجوز حذف الفعل مع أنه يجوز لقرينة ، فالأولى أن
هامش
( 270 ) - البيت من الطويل ، وهو لسوار بن المضرب في شرح التصريح 1 / 272 ، والمقاصد النحوية 2 / 451 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 90 ، والخصائص 2 / 433 وشرح المفصل 1 / 80 ، والمحتسب 2 / 192 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 68 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي