وأوله الجمهور على أن التقدير فإن كان هو أي ما نحن عليه من السلامة . الثالث : وجوب تأخيره عن رافعه ، فإن وجد ما ظاهره تقدم الفاعل وجب تقدير الفاعل ضميرا مستترا ، وكون المقدم إما مبتدأ كما في نحو : زيد قام ، وإما فاعلا محذوف الفعل كما في نحو :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
[ التوبة : 6 ] ويجوز الأمران في نحو :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
[ التغابن : 6 ] و
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ
[ الواقعة : 59 ] والأرجح الفاعلية لما سيأتي في باب الاشتغال ، وإلى هذا الثالث الإشارة ( شرح 2 ) - وتردني منصوب بأن المقدرة ويتعلق به إلى قطري . وأراد به قطري بن الفجاءة الخارجي . والأفصح كسر الهمزة في لا إخالك أي لا أظنك . والكاف مفعوله الأول وراضيا مفعوله الثاني . ( / شرح 2 )
شرح
يعلل بأن مدلول الفعل عرض قائم بمدلول الفاعل ، فلو حذف لزم شبه قيام العرض بنفسه . هكذا ينبغي تقرير هذا التعليل لا كما قرره البعض . قوله : ( تمسكا بنحو قوله فإن كان الخ ) أي حيث حذف اسم كان وهو فاعل مجازا وفاعل يرضيك أيضا وإن لم يتعرض له الشارح في التأويل اكتفاء بالتعرض لاسم كان . وحتى للغاية بمعنى إلى كما في العيني . وقطري بفتح القاف والطاء رجل خارجي . قوله :
( على أن التقدير فإن كان هو ) أي فالفاعل ضمير مستتر عائد على معلوم من المقام لا محذوف .
قوله : ( وجوب تأخيره ) أي عند البصريين دون الكوفيين ولهذا يجيزون فاعلية زيد في زيد قام كما سيذكره الشارح . قوله : ( كما في نحو وإن أحد الخ ) أي على الأصح من أن جملة الشرط لا تكون إلا فعلية ، وجوز الكوفيون كونها اسمية فأجازوا كون أحد مبتدأ مخبرا عنه بالفعل بعده وسوغ الابتداء به وقوعه بعد الشرط ونعته بالجار والمجرور بعده . قوله : ( لما سيأتي ) من أن الأصل في الاستفهام أن يكون عما يتجدد والمفيد لذلك أصالة الفعل فالغالب دخول الاستفهام على الجملة الفعلية واعترض ترجيح الفاعلية في الآية الثانية بأن مرجح الفعلية فيها وهو الاستفهام عارضه مرجح الاسمية وهو عطف :أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ[ الواقعة : 59 ] لاقتضائه اسمية المعطوف عليه ليتناسب المتعاطفان فتساقطا . ودفعه الرودانى بأن مرجح الفعلية أقوى لأنه أمر معنوي كما عرفت ، بخلاف مرجح الاسمية فإنها مجرد مناسبة لفظية فلا تعارض لأنه لا يكون إلا بين متساويين .
قوله : ( وبعد فعل فاعل ) أي بعد كل فعل فاعل فالنكرة للعموم كما في علمت نفس ، ويستثنى الفعل المكفوف بما كقلما وكثرما وطالما كذا قالوا . قال الشاطبى : وهو غير متعين في قلما لأنها تستعمل للنفي المحض فيمكن أن تكون حرفا نافيا كما فلا تطلب فاعلا ، وقوله تستعمل للنفي المحض أي غالبا وقد تستعمل لإثبات الشئ القليل كما قاله الرضى ، وعندي أن ما مصدرية هي وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ثم رأيته في المغنى عن بعضهم وذكر فيه أن الفعل المكفوف بما لا يليه إلا جملة فعلية صرح بفعلها وأن إيلاءها فعلا مقدرا يفسره المذكور في قول الشاعر :صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدومضرورة . وقيل هو من تقديم الفاعل على فعله للضرورة . ويستثنى أيضا الفعل المؤكد كما في « أتاك أتاك اللاحقون » وكان الزائدة على الصحيح قاله ابن هشام . قوله : ( أي وشبهه ) وإنما خص الفعل بالذكر لأنه الأصل ، ويحتمل أن المراد الفعل اللغوي أي وبعد مفهوم فعل الخ فلا اقتصار في كلامه .