أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
[ الأعراف : 184 ]
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
[ الذاريات : 12 ]
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ
[ يونس : 53 ] ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم : أما ترى أي برق ههنا ( لعلم عرفان وظن تهمه ، تعدية لواحد ملتزمه ) نحو :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 78 ] أي لا تعرفون . وتقول : سرق مالي وظننت زيدا : أي اتهمته . واسم المفعول منه مظنون وظنين ، قال اللّه تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
[ التكوير : 24 ] أي بمتهم . وقد نبهت على استعمال بقية أفعال القلوب في غير ما يتعدى فيه إلى مفعولين كما رأيت . وإنما خص هو علم وظن بالتنبيه لأنهما الأصل إذ غيرهما لا ينصب المفعولين ، إلا إذا كان بمعناهما . وأيضا فغيرهما عند عدم نصب المفعولين يخرج عن القلبية غالبا بخلافهما ( ولرأى ) التي مصدرها ( الرؤيا ) وهي الحلمية ( انم ) أي انسب ( ما لعلما ، طالب مفعولين من قبل انتمى ) أي انتسب ما موصول صلته انتمى في موضع نصب مفعول لانم ، وطالب حال من علم ولرأى متعلق بانم ، ولعلما متعلق بانتمى ، وكذلك من قبل ، والتقدير أنسب لرأى التي مصدرها الرؤيا الذي انتسب لعلم متعدية إلى مفعولين من الأحكام ، وذلك لأنها مثلها من حيث الإدراك بالحس الباطن : قال
شرح
قوله : ( أو لم يتفكروا إلخ ) ما نافية على ما مر والجنة الجنون وتفكر لازم علق بما عن المجرور إذ الأصل أو لم يتفكروا في ما ذكر . قوله : ( لعلم عرفان ) من إضافة الدال للمدلول أي لهذه المادة الدالة على العرفان بأي صيغة كانت وكذا يقال فيما بعده ، والجار والمجرور خبر تعدية ، وملتزمة نعت تعدية ، أو ملتزمة الخبر والجار والمجرور متعلق به . قوله : ( تعدية لواحد ملتزمه ) للفرق في المعنى بين علم العرفانية وعلم المتعدية إلى اثنين بأن الأولى تتعلق بنفس الشئ وذاته كعلمت زيدا أي عرفت ذاته ، والثانية باتصاف الشئ بصفة كعلمت زيدا قائما أي عرفت اتصاف زيد بالقيام كالفرق بين عرف وعلم ، فمعنى علمت أن زيدا قائم علمت اتصاف زيد بالقيام لا علمت حقيقة القيام المضاف إلى زيد في نفسه ، ومعنى عرفت أن زيدا قائم عرفت القيام في نفسه لا اتصاف زيد به وبين المعنيين فرق ظاهر . هذا ما ذهب إليه ابن الحاجب وغيره . وقال الرضى : لا فرق بينهما في المعنى . والفرق في العمل إنما هو باختيار العرب ولا مانع من تخصيصهم أحد المتساويين معنى بحكم لفظي . قوله : ( واسم المفعول منه ) أما اسم المفعول من ظن التي للرجحان فمظنون فقط وأراد اسم المفعول في المعنى فلا يرد أن ظنينا ليس على وزن اسم المفعول . قوله : ( في غير ما ) أي التركيب أو ما واقعة على المعنى وفي في فيه سببية .
قوله : ( بالتنبيه ) أي على استعمالهما في غير ما يتعديان فيه إلى المفعولين . قوله : ( غالبا ) احتراز من نحو وجد بمعنى حزن وحقد وحجا بمعنى بخل . قوله : ( بخلافهما ) أي عند نصبهما مفعولا واحدا الذي نبه عليه المتن وإن عم ظاهر الشرح لزومهما أيضا فلا يرد علم إذا انشقت شفته العليا فإنه لازم .
قوله : ( التي مصدرها الرؤيا ) حل معنى لا حل إعراب وما يلزمه من تغيير إعراب المتن مغتفر لأنه غير ظاهر . قوله : ( وهي الحلمية ) بضم الحاء نسبة إلى الحلم بضم فسكون وبضمتين كما في القاموس مصدر حلم بفتح اللام أي رأى في منامه . قوله : ( من قبل ) أي قبل ذكر علم العرفانية ، وهو ظرف لغو متعلق بانتمى كما سيذكره الشارح أتى به لمجرد الإيضاح ويصح كونه مستقرا حالا من علم . قوله : ( من