تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
يروى بنصب موجعات بالكسر عطفا على محل قوله : ما البكا ووجه تسميته تعلقيا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل فهو عامل لا عامل فسمى معلقا أخذا من المرأة المعلقة التي لا مزوجة ولا مطلقة . ولهذا قال ابن الخشاب : لقد أجاد أهل هذه الصناعة في هذا اللقب لهذا المعنى . الرابع : قد ألحق بأفعال القلوب في التعليق أفعال غيرها نحو :
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
[ الكهف : 19 ]
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
[ القلم : 5 ، 6 ]
شرح
البكا ولا بد من تقدير ما هي بعد موجعات القلب أو اعتبار أن موجعات القلب في معنى الجملة أي ولا موجعات لقلبى وإلا لزم عمل أدرى في مفعول واحد وهو لا يجوز على ما مر ، فيشترط على المشهور في المعطوف على المحل أن يكون جملة في الأصل لفظا نحو : علمت لزيد قائم وبكرا قاعدا ، أو تقديرا نحو الذي مر على الوجه الأول فيه أو معنى نحو : علمت لزيد قائم وغير ذلك من أموره لأنه بمعنى وزيدا متصفا بغير ذلك ، ونحو الذي مر على الوجه الثاني فيه فلا يجوز علمت لزيد قائم وعمرا بدون تقدير . وبهذا التحقيق يعلم ما في كلام البعض . قوله : ( من المرأة المعلقة ) أي المفقود زوجها فقوله : لا مزوجة أي بحسب الصورة . قوله : ( ولهذا ) أي لشبه المعلق بالمرأة المذكورة . قوله : ( بأفعال القلوب ) أي الناصبة للمفعولين ، وقوله أفعال غيرها أي غير أفعال القلوب الناصبة لهما بأن كان فعلا غير قلبي كما في الأمثلة غير أو لم يتفكروا إلخ أو فعلا قلبيا غير ناصب لهما بل لواحد فقط كنسى وعرف ولم يمثل له الشارح أولا لشئ أصلا كما في أو لم يتفكروا ، ويختص التعليق في القسم الأول أعنى غير القلبي بالاستفهام بخلاف القلبي هذا هو المناسب لتمثيل الشارح والمغنى بقوله تعالى :أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ[ الأعراف : 184 ] بناء على الظاهر كما قاله الشمنى إن ما نافية لكن في التسهيل والهمع تخصيص تعليق هذه الأفعال الملحقة بالاستفهام ، وعليه يكون الوقف على قوله :أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُواوما بعده استئناف . قال الشمنى : وقيل ما استفهامية بمعنى النفي أي أي شئ بصاحبكم من الجنون أي ليس به شئ منه اه . وعليه لا مخالفة فتأمل . فائدة : الجملة بعد المعلق سادة مسد المفعولين إن كان يتعدى إليهما ولم ينصب الأول فإن نصبه سدت مسد الثاني نحو : علمت زيدا أبو من هو وإن لم يتعد إليهما فإن كان يتعدى بحرف الجر فهي في موضع نصب بإسقاط الجار نحو فكرت أهذا صحيح أم لا وإن كان يتعدى إلى واحد سدت مسده نحو : عرف أيهم زيد ، فإن كان مفعوله مذكورا نحو عرفت زيدا أبو من هو فقال جماعة : الجنة حال . ورد بأن الجملة الإنشائية لا تكون حالا . وقال آخرون بدل فقيل بدل كل بتقدير مضاف أي عرفت شأن زيد ، وقيل بدل اشتمال ولا حاجة إلى تقدير . وقال الفارسي : مفعول ثان لعرفت بتضمينه معنى علمت واختاره أبو حيان كذا في الهمع ومثله في المغنى وزاد أن القول الأخير رد بأن التضمين لا ينقاس وهذا التركيب مقيس ، ورجح في محل آخر القول بالبدلية قال : وعلى تضمين عرف معنى علم هل يقال الفعل معلق أم لا ؟ قال جماعة من المغاربة : إذا قلت علمت زيد لا أبوه قائم أو ما أبوه قائم فالعامل معلق عن الجملة عامل في محلها النصب على أنه مفعول ثان وخالف بعضهم لأن حكم الجملة في مثل هذا أن تكون في موضع نصب وأن لا يؤثر العامل في لفظها وإن لم يوجد معلق نحو : علمت زيد أبوه قائم .