وإن التي في خبرها اللام نحو : علمت أن زيدا لقائم ، ذكر ذلك جماعة من المغاربة ، والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا إن ، إلا أن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز : علمت أن زيدا قائم بالكسر مع عدم اللام وأن ذلك مذهب سيبويه ، فعلى هذا المعلق إن . الثالث : قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز ، والتعليق سببه الوجوب ، وأن الملغى لا عمل له البتة والمعلق عامل في المحل حتى يجوز العطف بالنصب على المحل كقوله :
« 254 » -
وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت
( شرح 2 )
( 254 ) - قاله كثير عزة . وهو من قصيدة من منتخبات قصائده من الطويل . الواو للعطف وما للنفي والتاء في كنت اسم كان وأدرى خبره وما الهوى مفعوله . والشاهد في : ولا موجعات القلب حيث عطف بنصب التاء على محل مفعول أدرى ، وهو بمعنى أعلم يقتضى مفعولين ، وما الاستفهامية علقته عن العمل لفظا وحتى للغاية بمعنى إلى أن تولت .
( / شرح 2 )
شرح
المال بالفتح والمد كثرته والوفر الكثير . قوله : ( في خبرها ) أي أو اسمها المتأخر نحو علمتإِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً[ آل عمران : 13 ] أو معمول خبرها نحو : علمت أن زيدا لفى الدار قائم . قوله :
( والظاهر أن المعلق إنما هو اللام ) يفيد أن المعلق لا يشترط أن يكون في صدر الجملة المعلق عنها . وقد يقال : إن اللام حقها في الأصل صدر الجملة لكن زحلقت عنه كراهة توالى حرفى توكيد كما مر فهي مصدرة حكما نقله شيخنا .
قوله : ( فعلى هذا المعلق إن ) أي ولا يحتاج إلى ما سبق من اشتراط وجود اللام في خبرها لأن إن أيضا لها الصدارة قال سم : لعل التعليق هنا جائز لا واجب فيستثنى من وجوب التعليق ، ونقل عن غيره أنه واجب فلا استثناء ، ولك أن تقول : معنى تجويز سم التعليق هنا أنه لا يتعين كسر إن وتعليق الفعل بها بل يجوز الفتح وجعل الفعل غير معلق . ومعنى إيجاب غيره التعليق أنه يتعين ما دام كسر إن فلا خلاف في الحقيقة . قوله : ( الجواز ) أي في غير المصدر أما إذا كان الملغى مصدرا متوسطا أو متأخرا فإلغاؤه واجب لأن المصدر لا يعمل في متقدم نحو زيد قائم ظني غالب وزيد ظني غالب قائم ، وفي غير اقتران المفعول الأول المقدم على عامله بلام الابتداء فالإلغاء حينئذ واجب على ما مر .
قوله : ( والمعلق عامل في المحل ) أي في محل الجملة بعد أن كان عاملا في لفظ كل من الجزأين أو في محله . قوله : ( حتى يجوز إلخ ) حتى ابتدائية تفريعية فالفعل بعدها واجب الرفع . ويستفاد من جواز العطف بالنصب على المحل أن المعلق إنما يمنع العمل بالنسبة للجملة التي اتصل بها لا بالنسبة لتوابعها وأن العطف على المحل جائز لا واجب . قوله : ( كقوله وما كنت إلخ ) قال الدمامينى : ليس بقاطع لاحتمال أن تكون ما زائدة والبكاء مفعول به أو أن الأصل ولا أدرى موجعات القلب فيكون من عطف الجمل اه . ولا يخفى كفاية الظواهر في أمثال هذه المقامات . قوله : ( ولا موجعات ) عطف على محل ما
هامش
( 254 ) - البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 95 ، وشرح التصريح 1 / 257 وشرح شذور الذهب ص 475 ، وشرح شواهد المغنى ص 813 ، 824 ، وشرح قطر الندى ص 178 ، ومغنى اللبيب ص 419 ، والمقاصد النحوية 2 / 408 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 64 .