تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الشاعر : « 255 » -
أبو حنش يؤرقني وطلق * وعمار وآونة أثالا أراهم رفقتى حتى إذا ما * تجافى الليل وانخزل انخزالا إذا أنا كالذي يجرى لورد * إلى آل فلم يدرك بلالا

فهم من أراهم مفعول أول ، ورفقتى مفعول ثان . وإنما قيد بقوله طالب مفعولين من قبل ( شرح 2 ) ( 255 ) - قالها عمرو بن أحمر الباهلي . وهي من قصيدة من الوافر يذكر بها جماعة من قومه لحقوا بالشام فصار يراهم إذا أتى أول الليل . وأبو حنش كنية رجل مبتدأ وخبره يؤرقني أي يسهرنى من أرقه تأريقا إذا أسهره ، وثلاثيه أرق بكسر العين ، وطلق اسم رجل عطف عليه ، وكذا عمار ، وآونة نصب على الظرف جمع أوان . قوله : ( أثالا ) بضم الهمزة وبالثاء المثلثة اسم رجل وأصله أثالة فرخم . وفيه محذوران : أحدهما هو الفصل بين حرف العطف والمعطوف ، لأن تقديره وعمار وأثالة آونة ، والآخر الترخيم في غير حده . وعندي وجه للتخريج وهو أن الواو بمعنى باء الجر كما في بعت الشياه شاة ودرهما أي بدرهم ، وتكون للظرف أي بآونة أي فيها . ويكون أصل أثالا وأثالا بواو العطف فحذف للضرورة وهو كثير في الشعر . وعلى كل تقدير لا يخلو عن تعسف . والشاهد في أراهم حيث نصبت أرى التي هي من الرؤيا مفعولين . أحدهما : الضمير والآخر رفقتى وحتى ابتدائية ، وإذا للظرف وما زائدة ، ويجوز أن تكون حتى جارة وإذا في موضع جر ، وتجافى الليل انطوى ، وانخزل انقطع . قوله : ( إذا ) ( / شرح 2 )

شرح
الأحكام ) أي إلا التعليق والإلغاء خلافا للشاطبى كما في التصريح وغيره . قوله : ( أبو حنش يؤرقني إلخ ) أبو حنش وطلق وعمار وأثالة أشخاص فقوله ، أثالا مرخم في غير النداء للضرورة . يؤرقني أي يسهرنى وآونة جمع أوان وهو الحين أي الزمن كذا في القاموس . وقول البعض وأوان جمع آن مخالف للمنصوص مع كونه يرده أن فعالا ليس من صيغ الجموع وهو منصوب على الظرفية فصل به بين العاطف والمعطوف أعنى أثالا . وإذا الأولى ظرفية شرطية والثانية فجائية ، والليل الزمن المعروف ويجوز أن يكون أراد به النوم ومعنى تجافى زال وكذا معنى انخزل ، واللام في لورد تعليلية والورد بالكسر المنهل أي الماء الذي يورد ، والآل بالمد قال في المصباح : هو الذي يشبه السراب اه . والسراب كما في القاموس ما تراه نصف النهار كأنه ماء . وقال في القاموس : الآل السراب أو خاص بما في أول النهار اه . والبلال بالكسر ما يبل به الحلق من ماء وغيره وأراد به هنا الماء . وبحث الدمامينى في الاستشهاد بذلك بأن القصد أنه رأى ذواتهم لا كونهم رفقته لأنه محقق ليس الكلام فيه ، وجعل رفقتى حالا وضعف بأن رفقتى معرفة والحال لا يكون معرفة . وأجيب بأن الرفقة بمعنى المرافقين فهو بمعنى اسم الفاعل وإضافته غير محضة . ولك أن تقول المحقق كونهم رفقته في اليقظة لا كونهم رفقته في المنام الذي كلام الشاعر فيه فلا يرد البحث . قوله : ( وإنما قيد بقوله إلخ ) ظاهر صنيعه أن من قبل ظرف مستقر حال وهو يخالف ما قدمه من أنه
هامش
( 255 ) - البيت الثاني موضع الشاهد من الوافر ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 130 ، والدرر 2 / 252 ، وشرح التصريح 1 / 250 ، والمقاصد النحوية 2 / 421 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 49 ، وشرح ابن عقيل ص 224 ، وهمع الهوامع 1 / 150 .