فَهُوَ يَرى
[ النجم : 35 ] أي يعلم
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
[ الفتح : 12 ] وقولهم من يسمع يخل ، وعن الأعلم الجواز في أفعال الظن دون أفعال العلم . أما حذفهما لدليل ويسمى اختصارا فجائز إجماعا نحو :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ القصص : 62 ] وقوله :
« 256 » -
بأىّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبهم عارا علىّ وتحسب
وفي حذف أحدهما اختصارا خلاف : فمنعه ابن ملكون وأجازه الجمهور من ذلك ، والمحذوف الأول قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
[ آل عمران : 180 ] في قراءة يحسبن بالياء آخر الحروف ، أي ولا يحسبن الذين يبخلون ما يبخلون به هو خيرا . ومنه - والمحذوف الثاني - قوله : ( شرح 2 ) ( 256 ) - قاله كميت بن زيد الأسدي وهو من الطويل . الباء تتعلق بترى وأي للاستفهام والضمير في حبهم يرجع إلى أهل البيت ، لأن البيت من قصيدة في مدحهم ، والشاعر كان يتغالى في محبتهم جدا ، والشاهد في وتحسب حيث حذف منه مفعولاه والتقدير : وتحسبه عارا على . وهذا جائز بلا خلاف عند قيام القرينة . ( / شرح 2 )
شرح
قوله :وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ[ الفتح : 12 ] أي ظننتم انقلاب الرسول والمؤمنين إلى أهليهم منتفيا أبدا ، وظن السوء مفعول مطلق . ولى في كون الحذف هنا لغير دليل نظر لأن قوله تعالى :بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ[ الفتح : 12 ] يشعر بالمفعولين أو بما سد مسدهما وهو أن لن ينقلب الخ . قوله : ( من يسمع يخل ) أي مسموعه حقا وجعله جماعة كالرضى من الحذف لدليل . قال الرودانى : وينبغي أن لا يختلف في أنه الحق لظهور أن يسمع دليل على المفعول الأول وحال التخاطب دليل على الثاني ، وما قيل لا دلالة فيه على الثاني قطعا مكابرة لمقتضى الذوق السليم اه . ومنهم من تخلص عن ذلك بحمل جعله من الحذف لغير دليل على أن المعنى من يسمع خبرا يحصل له خيلة أي ظن بتنزيله منزلة اللازم . قوله : ( وعن الأعلم الجواز في أفعال الظن ) لكثرة السماع فيها اه تصريح . قوله : ( تزعمون ) التقدير تزعمونهم شركائي أو تزعمون أنهم شركائي جريا على الأكثر من تعدى زعم إلى أن وصلتها ، ولا يرد أن الكلام في حذف المفعولين لا في حذف ما يسد مسدهما لأن ما يسد مسدهما بمنزلتهما . قوله : ( وتحسب ) جعل الواو بمعنى أو أبلغ في المعنى قاله الرودانى .
قوله : ( ابن ملكون ) ضبطه بعضهم بضم الميم فحرره . قوله : ( هو خيرا ) هو ضمير فصل والمفعول الأول محذوف قدره الشارح فيما يأتي ما يبخلون به ويصح تقديره بخلهم . قوله : ( بالياء آخر الحروف ) أما على قراءة الفوقية فالفعل استوفى مفعوليه مع تقدير مضاف أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون الخ .
قوله : ( ولقد نزلت الخ ) كون البيت منه مبنى على أن منى متعلق بنزلت وهو الظاهر ، أما على أنه مفعول ثان لتظن أي فلا تظني غيره كائنا منى فليس منه ، فقول الشارح أي لا تظني غيره واقعا منى موهم خلاف المراد والتاء مكسورة كما في التصريح ولعل ضمير غيره للنزول المفهوم من نزلت . والمحب المكرم بوزن اسم المفعول فيهما كما في التصريح .
هامش
( 256 ) - البيت من الطويل ، وهو للكميت في خزانة الأدب 9 / 137 ، والدرر 1 / 272 ، 2 / 253 ، وشرح التصريح 1 / 259 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 692 والمحتسب 1 / 183 ، والمقاصد النحوية 2 / 413 ، 3 / 112 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 69 ، وشرح ابن عقيل ص 225 ، وهمع الهوامع 1 / 152 .