تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
[ الشعراء : 227 ] فأي نصب على المصدر بما بعده أي ينقلبون منقلبا أي انقلاب ، وليس منصوبا بما قبله لأن الاستفهام له الصدر فلا يعمل فيه ما قبله . تنبيهات : الأول : إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف نحو : علمت زيدا من هو جاز نصبه وهو الأجود لكونه غير مستفهم به ولا مضاف إلى مستفهم به ، وجاز أيضا رفعه لأنه المستفهم عنه في المعنى ، وهذا شبيه بقولهم أن أحدا لا يقول ذلك ، فأحدا هذا لا يستعمل إلا بعد نفى وهنا قد وقع قبل النفي لأنه والضمير في لا يقول شئ واحد في المعنى . الثاني : من المعلقات أيضا لعل نحو :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ
[ الأنبياء : 111 ] ذكر ذلك أبو علي في التذكرة ، ولو الشرطية كقوله :
وقد علم الأقوام لو أن حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر
شرح
من ) أبو اسم استفهام مبتدأ مضاف إلى من ، فقول الشارح أو مضافا إليه المبتدأ هو بالنظر للأصل وإلا فاسم الاستفهام بعد الإضافة هو أبو كما مر . لا يقال : ما له الصدر لا يعمل فيه ما قبله فكيف عمل أبو في من لأنا نقول : محل ذلك إذا لم يكن العامل جارا . قوله : ( فأي نصب على المصدر إلخ ) عبارة الفارضى فأي اسم استفهام مفعول مطلق منصوب بينقلبون وهو مقدم من تأخير لأن الأصل ينقلبون أي منقلب يعنى أي انقلاب فقدم لأن له صدر الكلام قوله : ( منقلبا أي انقلاب ) يوهم أن أيّا صفة لمصدر محذوف وهو ينافي ما أسلفه من كونها استفهامية لأن الاستفهامية لا تكون صفة كما أن الصفة لا تكون استفهامية كما نص عليه الشمنى . قوله : ( فلا يعمل فيه ما قبله ) ما لم يكن حرف جر نحو ممن أخذت وبم جئت وعم تسأل وعلى أي حال أتيت أو مضافا نحو غلام من أنت . قوله : ( جاز نصبه ) أي على أنه مفعول أول والجملة بعده مفعول ثان وهذه الصورة مستثناة من كون التعليق واجبا وليس من ذلك أرأيت زيدا أبو من هو بمعنى أخبرني عن زيد لأن زيدا منصوب بنزع الخافض وجوبا والجملة بعده مستأنفة ولا تعليق ، فإن وقع بعد التاء كاف فهي حرف خطاب . قال الشهاب في حواشي البيضاوي : استعمال أرأيت بمعنى أخبرني مجاز ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشئ وإبصاره سببا للإخبار عنه استعمل رأى التي بمعنى علم أو أبصر في الإخبار والهمزة التي للاستفهام عن الرؤية في طلب الإخبار لاشتراكهما في مطلق الطلب ففيه مجازان اه باختصار . قوله : ( وهو الأجود ) وعليه فالتعليق ليس إلا عن المفعول الثاني ، وقد نقل الدمامينى عن صاحب الانتصاف أنه قال : التعليق عن أحد المفعولين فيه خلاف وعن صاحب التقريب أنه استشكل وقوع الجملة الاستفهامية مفعولا ثانيا بأنه لا معنى لقولك علمت زيدا جواب هذا الاستفهام ويمكن دفعه بتقدير متعلق بدل جواب . قوله : ( أيضا ) لعل أيضا مقدمة من تأخير ويختص تعليقها بدري فلا تعلق غيره كما في الجامع وشرحه . ومنها كم الخبرية أيضا كما قاله الزمخشري وأيده صاحب المغنى في الجملة السادسة من الباب الخامس ، بل قال الدمامينى : إنما سكت عنها النحويون استغناء بتصريحهم بأن لها الصدر كالاستفهامية إذ كل ما له الصدر يعلق ، نعم لا تعلق ما حكاه الأخفش عن بعض العرب من عدم التزام صدارتها وقال إنه لغة رديئة . قوله : ( لو أن حاتما ) أي ومعمولاها فاعل ثبت محذوفا وثراء