تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لئلا يعتقد أنه أحال على علم العرفانية . فإن قلت : ليس في قوله الرؤيا نص على المراد إذ الرؤيا تستعمل مصدر الرأي مطلقا حلمية كانت أو يقظية . قلت : الغالب والمشهور كونها مصدرا للحلمية ( ولا تجز هنا ) في هذا الباب ( بلا دليل ، سقوط مفعولين أو مفعول ) ويسمى اقتصارا . أما الثاني فبالإجماع وفي الأول وهو حذفهما معا اقتصارا خلاف : فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقا كما هو ظاهر إطلاق النظم . وعن الأكثرين الجواز مطلقا تمسكا بنحو :
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ
( شرح 2 ) - للمفاجأة وأنا مبتدأ وخبره كالذي أي كالرجل الذي ، ويروى يجرى لورد وهو الأشهر . والورد بكسر الواو خلاف الصدر من ورد الماء ، واللام فيه للتعليل ، والآل الذي تراه أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص وليس هو . والسراب الذي تراه نصف النهار كأنه ماء وبلالا بكسر الباء الموحدة ما يبل به الحلق من الماء وغيره ، وأراد به ههنا الماء . ( / شرح 2 )
شرح
لغو متعلق بانتمى . قوله : ( أو يقظية ) في تعبيره باليقظة دون البصرية إشعار بأن الرؤيا قد تكون مصدرا لرأى العلمية والبصرية . هذا ومذهب الحريري والمصنف أن الرؤيا لا تكون إلا مصدر الحلمية وعليه لا إشكال . قوله : ( الغالب إلخ ) أي وأما الرؤية بالتاء فالغالب كونها مصدر رأى البصرية ورأى العلمية . قال في القاموس : الرؤية النظر بالعين وبالقلب . قوله : ( في هذا الباب ) لانعدام الفائدة بانعدامهما أو انعدام أحدهما أما في الثاني فظاهر ، وأما في الأول فلأن الشخص لا يخلو عن ظن أو علم بخلاف المفعول في غيره فيجوز حذفه بدليل وبلا دليل لحصول الفائدة مطلقا ، وينبغي أن محل امتناع الحذف إذا أريد الإخبار بحصول مطلق ظن أو علم ، أما إذا أريد ظننت ظنا عجيبا أو عظيما أو نحو ذلك ، أو أريد إعلام السامع بتجدد الظن أو العلم أو إبهام المظنون أو المعلوم لنكتة فينبغي الجواز أفاده الرودانى . ومما يجوز الحذف أيضا تقييد الفعل بظرف أو جار ومجرور نحو ظننت في الدار أو ظننت لك لحصول الفائدة حينئذ نص عليه في التسهيل . قوله : ( ويسمى اقتصارا ) أي يسمى الحذف بلا دليل اقتصارا للاقتصار على نسبة الفعل إلى الفاعل بتنزيله منزلة اللازم في صورة حذف المفعولين ، وعلى أحد المفعولين لتنزيله منزلة المتعدى إلى واحد في صورة حذف أحدهما . فعلم أن الاقتصار للتنزيل المذكور ولا ينافي ذلك نص البيانين ، على أن المنزل منزلة اللازم لا مفعول له لأن نظرهم إلى المعاني الحاصلة في الحال ونظر النحاة إلى الألفاظ بحسب الوضع تعديا ولزوما ووافق في المعنى البيانيين ، ويحتمل أن الاقتصار لا للتنزيل بل مع ملاحظة المفعولين من غير إقامة دليل عليهما ، والمتجه عندي ضعف القول بالمنع على احتمال التنزيل وضعف القول بالجواز على احتمال الملاحظة وأن الأولى الجمع بين القولين بتوزيعهما على الاحتمالين فاحفظه . قوله : ( أما الثاني فبالإجماع ) إنما أجمع هنا واختلف في ما بعده لأن المفعول حقيقة مضمون المفعولين كقيام زيد في ظننت زيدا قائما فحذف أحدهما كحذف جزء الكلمة وحذف الكلمة بتمامها كثير بخلاف حذف جزئها . ومثله يقال في الحذف لدليل . وإنما أجمع على منع حذف أحدهما اقتصارا واختلف في حذف أحدهما اختصارا لأن المحذوف لدليل كالمذكور ، ولهذا أجمع على جواز حذفهما اختصارا واختلف في حذفهما اقتصارا . قوله : ( مطلقا ) أي في أفعال العلم وأفعال الظن فهو في مقابلة تفصيل الأعلم الآتي . قوله : ( فهو يرى ) أي ما يعتقده حقا ، وقد يقال كما في الرودانى إن قوله تعالى :أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ[ النجم : 35 ] يشعر بالمفعولين فحذفهما لدليل .