لم يتركوا لعظامه لحما * ولا لفؤاده معقولا
وفي غيره كثيرا . ومنه قوله :
وعلم بيان المرء عند المجرّب
أي عند التجربة . وقوله :
أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا
أي قتالا . وقوله :
أظلوم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم
أي إصابتكم ، وربما جاء في الثلاثي بلفظ اسم الفاعل نحو : فلج فالجا . وقوله :
كفى بالنّأى من أسماء كاف
أي كفاية ونحو :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[ الحاقة : 5 ] أي بالطغيان
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ الحاقة : 8 ] أي بقاء ( وفعلة ) بالفتح ( لمرة كجلسة ) ومشية وضربة ( وفعلة ) بالكسر ( لهيئة كجلسة )
شرح
قوله : ( لم يتركوا لعظامه إلخ ) هذا البيت من الكامل الذي استعملته العرب مخمسا شذوذا إن لم يكن سقط والأصل مثلا لم يتركوا من هجرهم لعظامه إلخ . قوله : ( وعلم بيان المرء ) أي علم منطقه الفصيح . قوله : ( أي قتالا ) فيه أنه لا داعى إلى جعل مقاتلا في البيت بمعنى قتالا بل المعنى على كونه اسم مفعول أظهر . قوله : ( نحو فلج فالجا ) اعلم أن فلج بفتح الفاء واللام يفلج بكسر اللام وضمها فلجا بفتح الفاء وسكون اللام يأتي بمعنى شق وقسم بالفلج بالكسر وهو مكيال معروف ، وظفر بما طلب ، ويقال أفلج برهانه أي قومه وأظهره . وأما فلج يفلج فلجا كطرب يطرب طربا فهو للانفراج بين الثنايا . وأما بضم الفاء وكسر اللام فهو فعل ملازم للبناء للمجهول معناه أصابه الفالج وهو استرخاء أحد شقى البدن لانصباب خلط بلغمى تنسد منه مسالك الروح كذا في القاموس وغيره . ولم أر فيه ولا في الصحاح ولا في المصباح ولا في المختار الفالج مصدر الفلج مطلقا فانظر جعله مصدرا لفلج بأي معنى لفلج والأقرب أنه لفلج المبنى للمجهول ، وقد مثل في المصباح لمجئ فاعل مصدرا بقولهم قم قائما أي قياما . قوله : ( بالنأى ) بفتح النون وسكون الهمزة أي البعد . قوله : ( وفعله لمرة كجلسة ) مقتضى ما مر في باب إعمال المصدر من أن من شروط عمله أن يكون غير محدود بالتاء فلو حد بالتاء لم يعمل أن فعلة التي للمرة كجلسة من المصادر فيكون لجلس مثلا مصدران : أحدهما دال على المرة وهو جلسة والثاني لا دلالة له عليها وهو جلوس ، ولا فرق في بناء فعلة بالفتح للمرة بين كون المصدر المطلق على فعل كضربة أو لا كخرجة من خروج كما في الهمع ، ثم فعلة التي للمرة إنما تكون لما يدل على فعل الجوارح الحسية كأمثلة الناظم والشارح لا ما يدل على الفعل الباطني كالعلم والجهل والجبن والبخل أو الصفة الثابتة كالحسن والظرف .
قوله : ( وفعلة لهيئة ) أي لهيئة الحدث والحدث وإن استلزم الهيئة لكن فرق بين الدلالة مطابقة