الأول : ما دل على داء أي مرض نحو : سعل سعالا ، وزكم زكاما ، ومشى بطنه مشاء . والثاني :
ما دل على صوت نحو : صرخ صراخا ، ونبح نباحا . وعوى عواء . ( وشمل ، سيرا وصوتا ) الوزن الرابع وهو ( الفعيل كصهل ) صهيلا ، ونهق نهيقا ، ورحل رحيلا ، وذمل ذميلا .
تنبيهان : الأول : قد يجتمع فعيل وفعال نحو : نعب الغراب نعيبا ونعابا . ونعق الراعي نعيقا ونعاقا . وأزت القدر أزيزا وأزازا . وقد ينفرد فعيل نحو : صهل الفرس صهيلا ، وصخد الصرد صخيدا ، وقد ينفرد فعال نحو : بغم الظبي بغاما ، وضبح الثعلب ضباحا ، كما انفرد الأول في السير والثاني في الداء . الثاني : يستثنى أيضا منه ما دل على حرفة أو ولاية فإن الغالب في مصدره فعالة نحو : تجر تجارة ، وخاط خياطة ، وسفر بينهم سفارة ، وأمر إمارة ، وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع ( فعولة فعالة لفعلا ) بضم العين قياسا ( كسهل الأمر ) سهولة ، وعذب الشئ عذوبة ، وملح ملوحة ( وزيد جزلا ) جزالة ، وفصح فصاحة ، وظرف ظرافة ( وما أتى ) من أبنية مصادر الثلاثي ( مخالفا لما مضى ، فبابه النقل ) لا القياس ( كسخط ورضا ) بضم السين
شرح
فأيهما نطقت به جاز . ولا بعد في ذلك بل هو قياس الباب فاندفع ما نقله البعض عن سم وأقره . قوله :
( وزكم ) هو من الأفعال الملازمة لبناء المجهول فالتمثيل به لفعل بالفتح بالنظر إلى أصله المقدر قاله زكريا .
ولا يرد أن أصله متعد وإلا لم يصح بناؤه للمفعول لأن المبنى للمجهول قد يكون سماعا من اللازم نحو جن فيجعل هذامنه أفاده سم ، أو يقال لما لم ينطق بهذا الأصل كان في حكم اللازم وجعلوه بفتح العين مع أنه لم ينطق به حملا على النظائر وإيثارا للأخف ، لكن مفاد القاموس نطقهم بالأصل حيث قال : زكم كعنى وزكمه وأزكمه فهو مزكوم اه . وحينئذ لا يتم ما ذكره . قوله : ( وشمل ) بفتح الميم وكسرها والفتح هنا أنسب بصهل . قوله : ( كصهل ) من باب ضرب ومنع كما في القاموس . قوله : ( وذمل ذميلا ) أي سار سيرا بلين . قوله : ( قد يجتمع فعيل وفعال ) أي في ما دل على صوت ومما اجتمعا فيه صرخ صراخا وصريخا خلافا لزعم البعض أن مصدره على فعال فقط .
قوله : ( وصخد الصرد ) هو طائر ضخم الرأس كما في القاموس . وصخد كالذي قبله وبعده بمعنى صوت . قوله : ( يستثنى أيضا منه ) أي من فعل المفتوح العين اللازم وحينئذ كان ينبغي إسقاط خاط خياطة لأنه متعد والكلام في اللازم . ويمكن إرجاع ضمير منه إلى فعل المفتوح العين الأعم من اللازم والمتعدى فيصح كلامه ، ويؤيد هذا ما قدمناه عن الهمع . قوله : ( وسفر ) أي أصلح . قوله : ( وذكر ابن عصفور ) تأييد لما قبله لما علمت من أن الغلبة أمارة القياس . قوله : ( فعولة فعالة لفعلا ) أي كل منهما مصدر قياسي لفعل مضموم العين ، فإذا وردا فذاك أو أحدهما اقتصر عليه أو لم يرد واحد منهما خير بينهما ولا بعد في ذلك كما مر فاندفع ما لسم هنا أيضا . قال المصرح : ولا يكون فعل مضموم العين إلا لازما ولا يتعدى إلا بتضمين أو تحويل . قوله : ( وزيد جزلا ) أي عظم . قوله : ( لما مضى ) أي من المصادر القياسية للفعل الثلاثي متعديا أو لازما فليس هذا في اللازم فقط كما لا يخفى حتى يرد ما نقله شيخنا والبعض وأقراه من استشكال سم تمثيل المصنف بسخط ورضى حيث قال ما نصه : انظر كيف عدهما من اللازم مع أنه يقال سخطه ورضيه وذلك على التوسع بإسقاط الجار والأصل سخط عليه ورضى عنه اه . على أن تعدية الفعل بنفسه على التوسع لا تنافى اللزوم كما أسلفه الشارح . قوله : ( فبابه