« 547 » -
ما الرّاحم القلب ظلّاما وإن ظلما * ولا الكريم بمنّاع وإن حرما
وإن كان متعديا لأكثر لم يجز إلحاقه بالصفة المشبهة . قال بعضهم بلا خلاف . الثاني : اختصاص ذلك باسم المفعول القاصر وهو المصوغ من المتعدى لواحد كما أشار إليه تمثيله وصرح به في غير هذا الكتاب . وفي المتعدى ما سبق في اسم الفاعل المتعدى . خاتمة : إنما يجوز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة إذا كان على وزنه الأصلي ، وهو أن يكون من الثلاثي على وزن مفعول ، ومن غيره على وزن المضارع المبنى للمفعول ، فإن حول عن ذلك إلى فعيل ونحوه مما سيأتي بيانه لم يجز ، فلا يقال : مررت برجل كحيل عينه ولا قتيل أبيه . وقد أجازه ابن عصفور ويحتاج إلى السماع . واللّه أعلم . ( شرح 2 ) ( 547 ) - هو من البسيط وتمامه :
ولا الكريم بمنّاع وإن حرما
أي ما الراحم القلب بذى ظلم كما في قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] وليس المراد منه المبالغة . والشاهد فيه أن الراحم اسم فاعل أضيف إلى فاعله وذا لا يجوز إلا إذا أمن اللبس وفاقا للفارسي ومن تبعه . والجمهور على منعه .
( / شرح 2 )
شرح
الفارسي والناظم فالأولى رجوعه إلى الجواز على القولين قوله : ( لم يجز إلحاقه بالصفة المشبهة ) أي لبعد المشابهة حينئذ لأن منصوبها لا يزيد على واحد كما مر . قوله : ( قال بعضهم بلا خلاف ) قال البهوتى :
يستفاد من كلام الشاطبى أن فيه أيضا خلافا .
قوله : ( اختصاص ذلك باسم المفعول القاصر إلخ ) ويتضمن ذلك اشتراط تناسى العلاج فيه فلا يقصد به إلا ثبوت الوصف لأنه إذا لم يطلب مفعولا لزم أن لا يقصد به العلاج ومتى طلبه كان معنى العلاج باقيا فيه ذكره الشاطبى . ثم قال : فإن قلت فأنت تقول على مذهبه أي المصنف هذا معطى الأب ومكسو الأخ وهما مما يتعدى إلى اثنين وكذلك معلم الأب وهو مما يتعدى إلى ثلاثة فالجواب أنا لا نسلم ذلك لأن المتعدى إلى أكثر طالب بمعناه للمنصوب فمعنى العلاج باق فيه وإن سلم فقد يقال : المراد بالمتعدى لواحد ما عمل في واحد خاصة مقتصرا عليه فرفع به عند بنائه للمجهول ، فلو كان عاملا في مفعول آخر لم يكن من هذا الباب الذي أشار إليه فهو المحترز عنه اه . وقوله تناسى العلاج عبارة الهمع وغيره تناسى الحدوث فلعله المراد من العلاج . قوله : ( إنما يجوز إلحاق اسم المفعول بالصفة إلخ ) أي قياسه عليها في ما تقدم ، وفيه ما مر في قوله عومل معاملة الصفة المشبهة اعتراضا وجوابا . قوله : ( لم يجز ) أي لكراهة كثرة التغيرات . قوله : ( فلا يقال مررت برجل كحيل عينه ولا قتيل أبيه ) أي يمتنع ذلك ومقتضاه جواز مررت برجل مكحول عينه ومقتول أبيه وهو المتبادر لأن اسم المفعول المذكور يعامل معاملة الصفة المشبهة وهي يجوز فيها ذلك فتقول : مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى وجهه وإن كان ذلك مع ضعف كما سيأتي .
هامش
( 547 ) - البيت من البسيط بلا نسبة ، في المقاصد النحوية 3 / 618 ، وهمع الهوامع 2 / 101 .