التشبيه بالمفعول به ( كمحمود المقاصد الورع ) أصله الورع محمودة مقاصده ، فمقاصده رفع بمحمودة على النيابة ، فحول إلى الورع محمود المقاصد بالنصب على ما ذكر ، ثم حول إلى محمود المقاصد بالجر .
تنبيه : اقتضى كلامه شيئين : الأول : انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه كما أشار إليه بقوله : وقد يضاف ذا وفي ذلك تفصيل : وهو أنه إذا كان اسم الفاعل غير متعد وقصد ثبوت معناه عومل معاملة الصفة المشبهة وساغت إضافته إلى مرفوعه ، فتقول : زيد قائم الأب ، برفع الأب ونصبه وجره على حد حسن الوجه ، وإن كان متعديا لواحد فكذلك عند الناظم بشرط أمن اللبس وفاقا للفارسي ، والجمهور على المنع . وفصل قوم فقالوا : إن حذف مفعوله اقتصارا جاز وإلا فلا . وهو اختيار ابن عصفور وابن أبي الربيع ، والسماع يوافقه كقوله :
شرح
إليه من غير تحويل لزم إضافة الشئ إلى نفسه وهي غير صحيحة ولا يصح حذفه لعدم الاستغناء عنه فلا طريق إلى إضافته إلا بتحويل الإسناد عنه إلى ضمير يعود إلى الموصوف ثم ينصب لصيرورته فضلة حينئذ لاستغناء الوصف بالضمير ثم يجر بالإضافة فرارا من قبح إجراء وصف المتعدى لواحد مجرى وصف المتعدى لاثنين ذكره المصرح .
تنبيه : قال الفارضى : تحويل الإسناد مجاز أي عقلي لأنه أسند الشئ إلى غير من هو له وفائدة المجاز المبالغة بجعله كله محمودا وكذا نحو زيد حسن الوجه .
قوله : ( وفي ذلك ) أي في ما اقتضاه كلامه من الانفراد المذكور تفصيل أي وليس على إطلاقه .
وحاصل التفصيل أن اسم الفاعل اللازم كاسم المفعول في جواز الإضافة إلى مرفوعه اتفاقا واسم الفاعل المتعدى لأكثر من واحد ليس كاسم المفعول في ذلك اتفاقا وفي اسم الفاعل المتعدى لواحد خلاف .
قوله : ( وقصد ثبوت معناه ) أي لا حدوثه . قوله : ( عومل معاملة الصفة المشبهة ) اعترض بأن مقتضاه أنه ليس صفة مشبهة حقيقة وليس كذلك كما في التوضيح ، ويمكن أن يجاب بأن المراد عومل معاملة الصفة المشبهة التي ليست على وزن اسم الفاعل . قوله : ( وساغت إضافته إلخ ) أي بعد تحويل الإسناد كما مر .
قوله : ( فكذلك ) أي يقصد ثبوت معناه ويعامل إلخ . قوله : ( بشرط أمن اللبس ) أي التباس الإضافة للفاعل بالإضافة للمفعول فلو لم يؤمن لم تجز الإضافة ، فلو قلت زيد راحم الأبناء وظالم العبيد بمعنى أن أبناءه راحمون وعبيده ظالمون فإن كان المقام مقام مدح الأبناء وذم العبيد جاز لدلالة المقام على أن الإضافة للفاعل وإلا لم يجز وظاهر إطلاقه بل صريح مقابلته بالتفصيل بعده جواز الإضافة إلى المرفوع مع ذكر المنصوب كأن يقال : زيد راحم الأبناء الناس ، ولا ينافيه ما في سم أن منصوب الصفة المشبهة لا يزيد على واحد وإن زعمه شيخنا والبعض إذ المنصوب في المثال لم يزد على واحد كما لا يخفى وكأنهما فهما أن مراد سم بالمنصوب ما يعم المنصوب على التشبيه بالمفعول به قبل الإضافة ولا داعى إليه فتدبر . قوله :
( جاز ) لأنه يصير بذلك كاللازم . قوله : ( والسماع يوافقه ) مقتضى كون الضمير يرجع إلى أقرب مذكور رجوع الضمير إلى تفصيل قوم بين الحذف اقتصارا وغيره ، وفيه أنه كما يوافق هذا يوافق ما عليه