إليه قولهم : هو ظان زيد أمس قائما فقائما يتعين نصبه بظان لأن ذلك لو أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه وثاني مفعولى ظان وذلك ممتنع ، إذ لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولى ظن ، وأيضا فهو مقتض له فلا بد من عمله فيه قياسا على غيره من المقتضيات . ولا يجوز أن يعمل فيه الجر لأن الإضافة إلى الأول منعت الإضافة إلى الثاني فتعين النصب للضرورة . الثاني : ما ذكره من جواز الوجهين هو في الظاهر ، أما المضمر المتصل فيتعين جره بالإضافة نحو : هذا مكرمك .
وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل نصب كالهاء من نحو : الدرهم زيد معطيكه وقد سبق بيانه في باب الإضافة . الثالث : فهم من تقديمه النصب أنه أولى وهو ظاهر كلام سيبويه لأنه الأصل . وقال الكسائي : هما سواء . وقيل : الإضافة أولى للخفة . ( واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ) بإضافة الوصف العامل إليه ( كمبتغى جاه ومالا ) ومال ( من نهض ) فالجر مراعاة للفظ جاه ، والنصب مراعاة لمحله . ومنه قوله :
شرح
ومصحوب الألف واللام يعمل ولو كان بمعنى الماضي . وقوله وبالمنون أي من حيث إنه لا يضاف .
وكان الصواب إسقاط هذا لأن اسم الفاعل المنون إذا كان بمعنى المضي لا ينصب المفعول بل تجب إزالة التنوين منه وإضافته إلى ما بعده فمشابهته لا تؤثر عمل النصب . قوله : ( أول مفعوليه ) أي مفعولى الناصب المضمر . قوله : ( إذ لا يجوز الاقتصار إلخ ) اعترض بأن الحذف هنا اختصارى لا اقتصارى لدلالة المذكور من مفعولى كل من الناصب المضمر وظان على المحذوف من مفعولى الآخر ، على أن ابن هشام صرح في نحو : زيدا ظننته قائما بأنه لا يقدر مفعول ثان لظن المحذوفة نقله عنه يس . فعلى هذا لا يقدر مفعول ثان لظان فتدبر . قوله : ( وأيضا فهو مقتض له ) أي طالب له في المعنى وضعف بأن الاقتضاء لا يكفى إلا مع المشابهة القوية بالفعل الذي هو الأصل في العمل وهي غير موجودة في ما نحن فيه فبطل القياس قاله زكريا . قال سم : ولك دفعه بأنه إنما يكون الاقتضاء غير كاف بالنسبة للنصب على المفعولية أصالة والنصب هنا ضرورة لتعذر الجر فكان النصب عوضا من الجر لا بالأصالة .
قوله : ( فيتعين جره ) أي كونه في محل جر بإضافة الوصف إليه وإن كان في محل نصب أيضا بسبب كونه مفعولا في المعنى ، فالمراد بتعين الجر كونه ليس في محل نصب فقط وهذا مذهب سيبويه وأكثر المحققين ، ويدل له حذفه التنوين أو النون من الوصف . قوله : ( كالهاء من نحو إلخ ) يفرق بأن الهاء في المقيس عليه مفصولة بالكاف فلم يتأت الجر بخلاف الكاف في نحو مكرمك قوله : ( واجرر أو انصب إلخ ) أي في غير نحو الضارب الرجل وزيدا فيتعين في نحو هذا نصب التابع لعدم صحة إضافة الوصف المحلى بأل إليه كما سبق . هذا ما مشى عليه في التسهيل ومذهب سيبويه الجواز ، وأيد بأنه قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع كرب شاة وسلختها ، وخرج بتابع الذي انخفض تابع المنصوب فلا يجوز جره خلافا للبغداديين لأن شرط الاتباع على المحل أن يكون بالأصالة والأصل في الوصف المستوفى شروط العمل إعماله لا إضافته لإلحاقه بالفعل . والمراد بالتابع ما يشمل سائر التوابع والمثال لا يخصص وأشار بتقديم الجر إلى أرجحيته . قوله : ( مراعاة للفظ جاه ) المراد باللفظ ما يشمل المقدر في نحو مبتغى الفتى والفتاة بقرينة مقابلته بالمحل . وما قاله البعض لا يستقيم فانظره .