التأنيث فلا يعمل ، إذ لا يقال هذه امرأة مرضع ولدها لأنه بمعنى النسب . قال في شرح التسهيل :
ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة لأن ضعفه يحصل بعدها لا قبلها ، ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء هو هذا التفصيل وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقا . ( وقد يكون ) اسم الفاعل ( نعت محذوف عرف ، فيستحق العمل الذي وصف ) مع المنعوت الملفوظ به نحو :
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
[ النحل : 69 ] أي صنف مختلف ألوانه وقوله :
« 534 » -
كناطح صخرة يوما ليوهنها
( شرح 2 )
( 534 ) - تمامه :
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
( / شرح 2 )
شرح
المراد بالجريان على الفعل كونه للتجدد والحدوث كالفعل وما كان بمعنى النسب ليس كذلك بل هو للثبوت فليس جاريا على الفعل بهذا المعنى ، وليس المراد بالجريان الموافقة في عدة الحروف والسكنات والحركات وإلا لما صح نفيه عن نحو : فاقد ومرضع وحائض لكونها على عدة حروف الفعل وسكناته وحركاته . ومن ثم ذهب بعضهم إلى أن الصفة المشبهة لا تكون إلا غير جارية على المضارع لأنها بمعنى الثبوت . وقول الشارح في التأنيث لبيان الواقع لكونه لا يذكر اه . فعلم ما في كلام البعض . وقوله فلا يعمل إشارة إلى نتيجة القياس المحذوف كبراه . ونظم القياس هكذا فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث وما ليس جاريا على فعله في التأنيث لا يعمل ففاقد لا يعمل فهذا القياس المشار إليه دليل على عدم فاقد وقوله إذ لا يقال إلخ كان عليه أن يجعله نظيرا بأن يقول كما لا يقال إلخ لاستدلاله على عدم عمل فاقد بما أشار إليه من القياس المنطقي لما بينا فعلم ما في كلام البعض . وقوله لأنه بمعنى النسب جعله البعض علة لعدم جريان فاقد على فعله في التأنيث وهو غير متعين لاحتمال أنه علة لقوله لا يقال إلخ أي لأن مرضعا بمعنى النسب أي ذات رضيع كفاقد وحائض ومطفل أي ذات فقد وذات حيض وذات طفل .
وما بمعنى النسب لا يعمل النصب لما مر يحتمل أن المراد بعدم جريانه على فعله في التأنيث عدم موافقته إياه في لحوق تاء التأنيث لأنه بمعنى النسب وما دخله معنى النسب لا تدخله تاء التأنيث على ما قاله الشاطبى وعلله بأنه ليس على معنى الفعل العلاجى فهو كحائض وطامث وفيه نظر لكثرة ما أنث بالتاء وليس بعلاجى كخائفة وجميلة . ثم يظهر أن فاقدا ومرضعا يستعملان أيضا لا للنسب بل للاتصاف بالفقد والإرضاع فيؤنثان بالتاء ويعملان . فتأمل ولا يخفى أن الجريان بالمعنيين المذكورين غير الجريان بالمعنى الذي أراده الشارح في تعريف اسم الفاعل الذي هو الموافقة في الحركات والسكنات كما مر .
قوله : ( قبل الصفة ) أي قبل ذكره نحو هذا ضارب زيدا عاقل . ومما يؤيد هذا التفصيل القياس على ما مر في المصدر وشمل إطلاق قوله قبل الصفة تقدم معمول اسم الفاعل عليه وعلى صفته معا نحو :
هذا زيدا ضارب أي ضارب والذي في الهمع أن المخالف في منعه الكسائي ، وهذا يعارض ما ذكره
هامش
( 534 ) - البيت من البسيط وهو للأعشى في ديوانه 111 . وفي شرح التصريح 2 / 66 ، والمقاصد النحوية 3 / 529 ، وأوضح -