تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه إنما عمل حملا على المضارع وهو كذلك . ( وولى ) ما يقربه من الفعلية بأن ولى ( استفهاما ) ملفوظا به نحو : أضارب زيد عمرا . وقوله :
أمنجز أنتمو وعدا وثقت به
أو مقدرا نحو : مهين زيد عمرا أم مكرمه . ( أو حرف ندا ) نحو : يا طالعا جبلا . والصواب أن النداء ليس من ذلك والمسوغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر والتقدير : يا رجلا طالعا جبلا . ( أو نفيا ) نحو : ما ضارب زيد عمرا . ( أو جا صفة ) إما مذكور نحو : مررت برجل قائد بعيرا ، ومنه الحال نحو : جاء زيد راكبا فرسا أو محذوف وسيأتي . ( أو مسندا ) لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ نحو : زيد مكرم عمرا وإن زيدا مكرم عمرا ، فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل بأن كان بمعنى الماضي خلافا للكسائى ولا حجة له في :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
[ الكهف : 18 ] فإنه على
شرح
بمعزل واستغنى عما تكلفه فيه . قوله : ( بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال ) مثل ذلك ما إذا كان بمعنى الاستمرار التجددي كما تقدم وكلام الناظم شامل له . قوله : ( وهو ) أي المضارع كذلك أي بمعنى الحال أو الاستقبال . قوله : ( نحو مهين ) أي أمهين بدليل أم ، وفي نسخ ترك ذكر الاستفهام المقدر نصها استفهاما نحو : أضارب زيدا عمرا . وقوله :أمنجز أنتمو وعدا وثقت بهأو حرف نداء اه . وهذا أولى لسلامته من التكرار مع التنبيه الآتي قبيل قول المصنف وإن يكن صلة إل إلخ . قوله : ( والصواب أن النداء ليس من ذلك ) أي من مسوّغ عمل اسم الفاعل وذلك لأن حرف النداء مختص بالاسم فكيف يكون مقربا من الفعل . وأجيب بأن المصنف لم يدّع أنه مسوغ بل أن الوصف إذا ولى حرف النداء عمل ، وهذا لا ينافي كون المسوّغ الاعتماد على الموصوف المحذوف وإنما صرح بذلك حينئذ مع دخوله في قوله بعد ، وقد يكون نعت محذوف إلخ لدفع توهم أن اسم الفاعل لا يعمل إذا ولى حرف النداء لبعده عن الفعل . قوله : ( أو نفيا ) أي أداة نفى ولو تأويلا نحو : إنما قائم الزيدان أي ما قام إلا الزيدان سم . قوله : ( ومنه الحال ) أي لأنه صفة في المعنى فليس المراد بالصفة النعت بل الأعم . قوله : ( بأن كان بمعنى الماضي ) فلا تقول : أن ضارب زيدا أمس إذ لا يقال أنا أضرب زيدا أمس حتى قال بعضهم : لا شئ على من قال أنا قاتل زيدا أمس لأنه لا ينصب ماضيا اه . فارضى . ثم قال : ولا يقال إن الوصف عمل ماضيا في نحو كان زيد آكلا طعامك لأن الأصل زيد آكل طعامك فلما دخلت كان قصد حكاية التركيب السابق ذكره ابن إياز اه . وقوله قصد حكاية التركيب السابق أي فدخلت كان بعد العمل . قوله : ( على حكاية الحال ) في حكاية الحال الماضية طريقتان : الأولى وهي المشهورة أن يقدر الفعل الماضي واقعا في زمن المتكلم ، الثانية وهي طريقة الأندلسي أن يقدر المتكلم نفسه موجودا في زمن وقوع الفعل والتعبير على كل بما للحال . قال بعضهم : لا حاجة إلى تكلف الحكاية لأن حال أهل الكهف مستمر إلى الآن فيجوز أن يلاحظ في باسط الحال فيكون عاملا وفي كلامهم ما يؤيده . تنبيه : في النكت أن دلالة اسم الفاعل على التجدد أغلبية ومن غير الغالب نحو مستقر ودائم .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 459 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي