وسويرا فرسخا . لأن فرسخا ظرف يكتفى برائحة الفعل . وقال بعض المتأخرين : إن لم يحفظ له مكبر جاز كما في قوله :
ترقرق في الأيدي كميت عصيرها
حيث رفع عصيرها بكميت . ولا حجة له أيضا على إعمال الموصوف في قوله :
« 533 » -
إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت * ذكرت سليمى في الخليط المزايل
إذ فرخين نصب بفعل مضمر يفسره فاقد ، والتقدير فقدت فرخين لأن فاقد ليس جاريا على فعله في ( شرح 2 )
شواهد إعمال اسم الفاعل
( 533 ) - قاله بشر بن أبي حازم من الطويل : أي إذا رجعت فاقد . ففاقد مرفوع بفعل مقدر يفسره الظاهر . وهي المرأة التي تفقد ولديها . وخطباء صفة أي بينة الخطب وهو الأمر العظيم . وفرخين تثنية فرخ وأراد به الولدين . وفيه الشاهد حيث استدل به الكسائي على جواز إعمال اسم الفاعل الموصوف لأن فرخين معمول لفاقد بعد ما وصف بخطباء . وأجيب بأنه منصوب بإضمار فعل يفسره فاقد تقديره فقدت فرخين لأنه صفة غير جارية على الفعل في التأنيث . واسم الفاعل إذا لم يجر على الفعل في تذكيره وتأنيثه لا يعمل ، إذ لا يقال هذه امرأة مرضع ولدها لأنه بمعنى النسب . ورجعت بالتشديد من الترجيع وهو أن يقول عند المصيبة : « إنا لله وإنا إليه راجعون » . قوله :
ذكرت جواب إذا . والخليط المخالط . والمزايل المباين .
( / شرح 2 )
شرح
أنهما جاءا بعد استقرار عمله مفردا بخلاف التصغير والنعت تحكم محض . قوله : ( يكتفى برائحة الفعل ) أي بما فيه معنى الفعل في الجملة بدليل عمل اسم الفاعل بمعنى الماضي فيه .
قوله : ( ترقرق في الأيدي إلخ ) صدره :فما طعم راح في الزجاج مدامةالراح والمدامة من أسماء الخمر وجملة ترقرق أي تتلألأ في الأيدي صفة مدامة ، وكميت بالجر صفة راح . وروى بالرفع كما ذكره شيخنا ولا شاهد في البيت عليه لأن كميت حينئذ خبر مقدم وعصيرها مبتدأ مؤخر . والكميت الذي يخالط حمرته سواد قاله العيني مع زيادة . ويلزم على جعله كميت صفة راح تقديم غير النعت من التوابع عليه مع أن تفرقته بين الصفتين تحكم . وترقرق بفتح التاء مضارع ترقرق الشئ أي تلألأ ولمع حذف منه إحدى التاءين . هذا هو الموافق لما في كتب اللغة وفي الاستشهاد ما مر .
قوله : ( إذا فاقد إلخ ) فاقد فاعل لمحذوف يفسره المذكور أي إذا رجعت فاقد أي امرأة فاقد ، خطباء بالمد أي بينة الخطب أي الكرب ، فرخين أي ولدين مفعول لفاقد فصل بينهما بالنعت . ورجعت من الترجيع وهو أن يقال عند المصيبة :إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ[ البقرة : 156 ] والخليط المخالط . والمزايل المباين .
قوله : ( إذ فرخين ) علة للنفي في قوله ولا حجة . قوله : ( لأن فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث ) علة لمحذوف تقديره لا بفاقد لأنه إلخ . قال شيخنا في شرح الجامع للعلوى في باب الصفة المشبهة : إن
هامش
( 533 ) - البيت من الطويل ، وهو لبشر بن أبي خازم ، في المقاصد النحوية 3 / 560 ، ولسان العرب ( فقد ) .