إعمال اسم الفاعل
( كفعله اسم فاعل في العمل ) واسم الفاعل هو الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه أو معنى الماضي ، كذا عرفه في التسهيل . فالصفة جنس . والدالة على فاعل لإخراج اسم المفعول وما بمعناه . وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لإخراج الجارية على الماضي نحو فرح . وغير الجارية نحو كريم . وفي التذكير والتأنيث لإخراج نحو أهيف فإنه لا يجرى على المضارع إلا في التذكير . ولمعناه أو معنى الماضي لإخراج نحو ضامر الكشح في الصفة المشبهة ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم ( إن كان عن مضيه بمعزل ) . . . .
شرح
إعمال اسم الفاعل قوله : ( في العمل ) أي عمل التعدي إن كان فعله متعديا وعمل اللزوم إن كان فعله لازما ، وإنما قال في العمل لمخالفة اسم الفاعل الفعل في جواز إضافته لمعموله ودخول اللام على معموله المتأخر بخلاف الفعل فيهما وفي أنه يصح أن يقع هو ومعطوف عليه خبرا عن مثنى أو وصفا له فيمتنع تقديم معموله عليه نحو : هذان ضارب زيدا ومكرمه ، وجاء رجلان ضارب زيدا ومكرمه بخلاف الفعل والجار والمجرور متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الكاف أو بالكاف لما فيها من معنى التشبيه بناء على القول بجواز التعلق بالحرف الذي فيه معنى الفعل كما مر بيانه في باب حروف الجر . قوله : ( على فاعل ) أي فاعل حدث تلك الصفة . قوله : ( جارية ) أي في مطلق الحركات والسكنات ولو بحسب الأصل كما في يقوم وقائم حال من الصفة أو من ضميرها في الدالة ، وقوله في التذكير والتأنيث أي في حالتيهما . قوله :
( لمعناه ) أي مفيدة لمعنى المضارع من حال أو استقبال ومثلهما الاستمرار التجددي كما تقدم في باب الإضافة . قوله : ( وما بمعناه ) كفعيل بمعنى مفعول وكالمصدر الذي بمعنى مفعول نحو الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه . والحكم على هذا بالخروج الذي هو فرع عن الدخول لأنه صفة تأويلا فيكون داخلا في الجنس ، وكفعلة بضم الفاء وسكون العين كضحكة بسكون الحاء أي مضحوك عليه فإن فتحت العين كان بمعنى الفاعل كضحكة بفتح الحاء أي ضاحك على غيره وكذا همزة لمزة . قال الكرماني في شرحه على البخاري : وهذه قاعدة كلية . قوله : ( وغير الجارية ) أي على شيء من الأفعال .
قوله : ( نحو كريم ) أي ونحو ضراب وضروب ومضراب . قوله : ( إلا في التذكير ) أي لأن مونثه هيفاء . قوله : ( لإخراج نحو ضامر الكشح إلخ ) أي لأن الصفة المشبهة للاستمرار الدوامى . قوله : ( من الصفة المشبهة ) أي الجارية على المضارع في الحركات والسكنات وإلا ففرح وكريم وأهيف أيضا صفات مشبهة ولا تنافى بين ما هنا من إخراج نحو فرح وكريم وأهيف من اسم الفاعل ، وما سيأتي في أبنية أسماء الفاعلين من أنها أسماء فاعلين لأن ما هنا باعتبار اصطلاحهم المشهور ، وما سيأتي باعتبار اصطلاح آخر لهم أيضا . قوله : ( إن كان عن مضيه ) أي مضى حدثه بمعزل أي في مكان عزل أي إبعاد والمكان هنا مجازى بمعنى التركيب ومن مضيه متعلق بمعزل لأنه وإن كان اسم مكان يصح تعلق الظرف به لأنه يكتفى بما فيه رائحة الفعل فهو كقولك : رأيت مدخلك إلى الدار فبطل منع البعض صحة تعلقه