خاتمة : قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته ، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شئ من الصلة على الموصول ، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته ، وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أول .
فمما يوهم التقدم قوله :
وبعض الحلم عند الجه * ل للذّلّة إذعان
فليس اللام من قوله للذلة متعلقة بإذعان المذكور بل بمحذوف قبلها يدل عليه المذكور .
والتقدير وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان . وهذا التقدير نظير ما في نحو :
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
[ يوسف : 20 ] ومما يوهم الفصل بأجنبي قوله تعالى :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ الطارق : 8 - 9 ] فليس يوم منصوبا برجعه كما زعم الزمخشري ، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله والإخبار عن موصول قبل تمام صلته . والوجه الجيد أن يقدر ليوم ( شرح 2 ) - وأخذت بدين . والضمير في بها يرجع إلى القينة . وحسان اسم رجل مفعول داينت . ومخافة الإفلاس نصب على التعليل والشاهد في والليانا حيث نصب عطفا على موضع الإفلاس لأنه نصب لكونه مفعولا في المعنى للمخافة الذي هو المصدر . وهو بفتح اللام وكسرها والفتح أكثر وهو المطل بالدين . ( / شرح 2 )
شرح
فاعلا لمحذوف والمنصوب مفعولا لمحذوف خلاف الظاهر لأن الأصل عدم الحذف . قوله : ( المقدر بالحرف المصدري والفعل ) سيأتي مقابله في آخر الباب أما المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله .
قوله : ( فلا يتقدم ما يتعلق به عليه ) قال الرضى : أنا لا أرى منعا من تقديم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه . قال اللّه تعالى :وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ[ النور : 2 ] وقال :فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ[ الصافات : 102 ] ومثله في كلامهم كثير والتأويل تكلف وليس كل مقدر بشئ حكمه حكم ما قدر به اه . ومما أول به الآيتان جعل الظرف متعلقا بمحذوف حال من المصدر . قوله : ( بأجنبي ) هو ما ليس متعلقا بالمصدر ولا متمما له كالمبتدأ والخبر وفاعل غير المصدر ومفعوله وغير الأجنبي ما هو متعلق به ومتمم له كفاعل المصدر ومفعوله والظرف والمجرور المتعلقين به فلا يجوز ضربي حسن زيدا في الدار ، ويجوز ضربي زيدا في الدار حسن وكغير الأجنبي الجملة المعترضة فيجوز الفصل بها لأنهم أجروها مجرى غير الأجنبي . قوله : ( نظير ما في نحو إلخ ) أي نظير التقدير الكائن في نحو إلخ إذ التقدير كما مر وكانوا زاهدين فيه . قوله : ( أنه ) أي الخالق المفهوم من خلق إذ من المعلوم أن لا خالق سواه . قوله : ( على رجعه ) في الهاء وجهان : أحدهما أنه ضمير الإنسان أي على بعثه بعد موته والثاني أنه ضمير الماء أي رجع المنى في الإحليل أو الصلب اه شمنى .
قوله : ( الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله ) أجاب بعضهم كابن الحاجب بأن الفصل مغتفر إذا كان المعمول ظرفا كالآية لاتساعهم فيه . قوله : ( والإخبار عن موصول إلخ ) المراد الإخبار معنى لا لفظا فإن المعنى أن رجعه يوم تبلى السرائر يقدر اللّه عليه . وقوله عن موصول أي عن متضمن موصول وهو المصدر لأنه في تأويل أن والفعل وقوله قبل تمام صلته أي بالظرف .