ناصب والتقدير يرجعه
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ الطارق : 9 ] ومنه أيضا قوله :
المنّ للذّم داع بالعطاء فلا * تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال
فليست الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن ليكون التقدير المن بالعطاء داع للذم وإن كان المعنى عليه لفساد الإعراب لأنه يستلزم متعلقة المحذورين المذكورين . فالمخلص من ذلك تعلق الباء بمحذوف . كأنه قيل المن للذم داع المن بالعطاء . فالمن الثاني بدلا من المن الأول فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلا عليه . أما المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله . فالأصح أنه مساو لاسم الفاعل في تحمل الضمير وجواز تقديم المنصوب به والمجرور بحرف يتعلق به عليه لأنه ليس بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلته . واللّه أعلم .
شرح
قوله : ( يرجعه ) بفتح الياء لمناسبة المصدر من رجع المتعدى كما في قوله تعالى :فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ[ التوبة : 83 ] . قوله : ( لفساد الإعراب ) علة لقوله فليست إلخ ، والمراد بالمحذورين المذكورين الفصل بالأجنبي والإخبار عن الموصول قبل تمام صلته . قوله : ( في تحمل الضمير ) أي على القول بأن العمل للمصدر لا للفعل المبدل منه ، أما على القول بأن العمل للفعل فالضمير فيه ولا ضمير في المصدر . قوله : ( وجواز إلخ ) اعلم أنه يجوز تقديم المنصوب سواء جرينا على القول بأن العمل للفعل المبدل منه ونيابة المصدر عنه في المعنى فقط أو على القول بأنه للمصدر كما هو صريح عبارة الشارح بناء على المشهور من أنه مفعول مطلق ناب عن الفعل معنى وعملا ، أما على مذهب سيبويه من أنه مفعول به فممتنع التقديم قال الدمامينى لأن ضربا حينئذ بمعنى أن تضرب .