وليس مخصوصا بالضرورة خلافا لبعضهم ففي الحديث : « وحج البيت من استطاع إليه سبيلا » أي وأن يحج البيت المستطيع لكنه قليل . الثالث : أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول نحو :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ
[ التوبة : 114 ]
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
[ إبراهيم : 40 ] الرابع : نحو :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
[ فصلت : 49 ] . الخامس : أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون نحو : أعجبني انتظار يوم الجمعة زيد عمرا . تنبيه : قوله كمل بنصب إلى آخره يعنى إن أردت ، لما عرفت من أنه غير لازم . . . ( شرح 2 ) - قاله الفرزدق من البسيط . وتنفى من نفيت الدراهم أثرتها للانتقاد . ويداها فاعله والضمير يرجع إلى الناقة . والهاجرة وقت اشتداد الحر وقت الظهيرة . ونفى الدراهيم نصب بنزع الخافض أي كنفي الدراهيم جمع درهام لغة في درهم ويروى الدنانير وتنقاد على وزن تفعال مصدر كترداد مضاف إلى مفعوله ، ولكنه مجرور بالإضافة . والشاهد فيه حيث أضيف المصدر إلى مفعوله ورفع الفاعل كما في عجبت من شرب العسل زيد . والصياريف جمع صيرف ولكن لما أشبعت كسرة الراء تولدت منها الياء . ( / شرح 2 )
شرح
تنفى يداها الحصى في كل هاجرةالضمير للناقة والهاجرة وقت اشتداد الحر ، وذلك منتصف النهار ، ونفى مفعول مطلق والدراهيم جمع درهام لغة في الدرهم فالياء ليست للإشباع بل هي منقلبة عن ألف المفرد بخلاف ياء الصياريف جمع صيرف . وتنقاد مصدر على تفعال بفتح التاء بمعنى نقد وهو مرفوع فاعل نفى .
قوله : ( ففي الحديث إلخ ) عدل عن الاستدلال بآية :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[ آل عمران : 97 ] لعدم تعين من استطاع فيها للفاعلية لاحتمال كونه بدلا من الناس بدل بعض من كل حذف رابطه لفهمه أي من استطاع منهم وإن أورد عليه لزوم الفصل بين البدل والمبدل منه بأجنبي وهو المبتدأ وأن يكون مبتدأ خبره محذوف أي فعليه أن يحج ، أو شرطية جوابها محذوف أي فليحج ولما أورد على جعل من استطاع فاعلا للمصدر من فساد المعنى لأن المعنى حينئذ : ولله على الناس مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع فيلزم تأثيم جميع الناس بتخلف مستطيع عن الحج مع أن حج كل مستطيع ليس على غير نفسه قطعا . وأجيب عنه بأن الفساد مبنى على كون أل في الناس للاستغراق وليس كذلك بل للعهد الذكرى لأن حج مبتدأ ورتبة المبتدأ مع متعلقاته التقديم ، فالمعنى حج المستطيعين البيت واجب لله على هؤلاء المستطيعين . من المغنى والدمامينى عليه . قوله :
( وما كان استغفار إبراهيم ) أي ربه .
قوله : ( ربنا وتقبل دعائي ) أي إياك . قوله : ( فيرفع وينصب ) أي مع ذكر المرفوع والمنصوب أو أحدهما أو حذفهما . قوله : ( لما عرفت ) أي من بيان الأحوال الخمسة إذ في بعضها حذف المفعول وفي بعضها حذف الفاعل قال الدمامينى لنا صورة يلزم فيها ذكر المرفوع بالمصدر وهي ما إذا كان اسما للكون ونحوه من مصادر الأفعال الناقصة لأن عدم ذكره يفضى إلى بقاء الخبر بلا مخبر عنه كما لو قلت .
هامش
- وأوضح المسالك 4 / 376 ، وشرح ابن عقيل 416 ، ولسان العرب ( نقد ) .