تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
يروى برفع ربع على أنه فاعل شجاك أي أحزنك ، وأظن لغو وبنصبه على أنه مفعول أول لأظن ، وشجاك المفعول الثاني مقدم . الثانية : أن يتأخر عنهما والإلغاء حينئذ أرجح كقوله : « 250 » -
آت الموت تعلمون فلا ير * هبكم من لظى الحروب اضطرام

الثالثة : أن يتقدم عليهما ولا يبتدأ به بل يتقدم عليه شئ . نحو : متى ظننت زيدا قائما والإعمال حينئذ أرجح ، وقيل واجب ، ولا يجوز إلغاء المتقدم خلافا للكوفيين والأخفش ( وانو ( شرح 2 ) ( 250 ) - هو من الخفيف . المعنى : تعلمون أن الموت آت البتة فلا يخوفكم اضطرام نار الحرب . قوله : ( آت ) اسم فاعل من أتى مرفوع على أنه خبر لمبتدأ متأخر وهو الموت . والجملة مفعول تعلمون ، وفيه الشاهد حيث ألغى عمل تعلمون لتأخره عنها . والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن كان الأمر كذلك فلا يرهبكم وهو نفى وليس بنهى . واضطرام فاعله . ولظى الحروب : نارها وشدتها والمجرور في محل الرفع على أنه صفة لاضطرام . ( / شرح 2 )

شرح
كلام صحيح لا ينبغي أن يقع فيه خلاف بين بصرى وكوفي . وأما قول المصنف في تسهيله وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين ، فالظاهر عندي أن مراده بمرفوع الفعل ما يصلح مرفوعا له لا المرفوع له بالفعل ، وكيف يدعى أحد جواز الإلغاء مع فرض ما قبل العالم فعلا وما بعده مرفوعا به على الفاعلية . وبما ذكرناه يعلم ما في كلام البعض فافهم ولا تغفل . قوله : ( وأظن لغو ) فهو مع فاعله جملة معترضة كما في المغنى والجملة المعترضة تقع بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره فاعتراض البعض بأنه يلزم على الإلغاء المذكور الفصل بين الفعل ومرفوعه بأجنبي مدفوع . قوله : ( وشجاك المفعول الثاني ) أي جملة في محل نصب مفعول ثان وجعل الدمامينى وغيره شجا في البيت اسما مضافا إلى الكاف لا فعلا ماضيا ، والشجا الحزن . والمعنى أن سبب حزنك ربع الأحبة الظاعنين أي المرتحلين باعتبار ما تثيره عندك رؤيته خاليا منهم من لوعة الفراق وتذكر أوقات الأنس الفائتة . قوله : ( أن يتأخر عنهما ) وجملته حينئذ استئنافية كما في المغنى . قوله : ( فلا يرهبكم ) بفتح الياء والهاء أو بضم الياء وكسر الهاء أي يخفكم اضطرام أي اشتعال . قوله : ( بل يتقدم عليه شئ ) أي سواء صلح لأن يكون معلوم الخبر كمتى في المثال أو لم يصلح كأني في البيت الآتي كما يدل عليه قول الشارح الآتي نعم يجوز إلخ . وإنما جوز تقدم ذلك الإلغاء لتنزيله منزلة تقدم معمول الفعل ، وفي كلام شيخنا وغيره تقييد الشئ المتقدم بأن لا يكون معمولا للفعل فإن كان معمولا له كمتى في المثال إن جعل معمولا للفعل لا للخبر امتنع الإلغاء عند البصريين لأن المتقدم على ظن حينئذ معمولها فهي في الحقيقة في الابتداء بخلاف معمول الخبر لأنه أجنبي من الفعل إذ معمول المعمول ليس بمعمول . قوله : ( وقيل واجب ) لأن العبرة في الابتداء بالفعل بوقوعه قبل المفعولين وإن سبقه شئ غيرهما . قوله : ( ولا يجوز إلغاء المتقدم ) هذا بيان لمفهوم قوله لا في الابتداء ودخول على المتن ، والمراد المتقدم على المفعولين وغيرهما بأن لا يتقدم عليه شئ كما يدل عليه كلامه قبل لكن ينافيه تمثيله بعد لموهم إلغاء المتقدم بالبيتين الآتيين لأن الفعل فيهما مسبوق بشئ ، وإنما يكون هذا التمثل مناسبا لو حمل تقدم
هامش
( 250 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 445 ، والمقاصد النحوية 2 / 402 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 43 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي