دخلت عليه تأثير الفعل في المفعول لأن متناولها في الحقيقة ليس هو الأشخاص ، وإنما متناولها الأحداث التي تدل عليها أسامي الفاعلين والمفعولين ، فهي ضعيفة العمل بخلاف أفعال التصيير ، وإنما لم يدخل التعليق والإلغاء هب وتعلم وإن كانا قلبيين لضعف شبههما بأفعال القلوب من حيث لزوم صيغة الأمر كما أشار إليه بقوله : ( والأمر هب قد ألزما ، كذا تعلم ) ألزما ماض مجهول فيه ضمير مستتر يعود على هب نائب عن الفاعل والألف للإطلاق ، والأمر نصب بالمفعولية ، والجملة خبر المبتدأ وهو هب ( ولغير الماض ) وهو المضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر ( من ، سواهما ) أي سوى هب وتعلم من أفعال الباب ( اجعل كل ما له ) أي للماضى ( زكن ) أي علم من الأحكام من نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر ، نحو : ظن زيدا قائما ، ويا هذا ظن زيدا قائما ، وأنا ظانّ زيدا قائما ، ومررت برجل مظنون أبوه قائما ، وأعجبني ظنك زيدا قائما ، وأنا ظان زيدا قائما ومن جواز الإلغاء في القلبي وتعليقه على ما ستراه .
شرح
فمراده بمتناولها متعلقها . وقيل : وجه التخصيص أن أفعال القلوب ضعيفة من حيث خفاء معانيها لكونها باطنية . قوله : ( التي تدل ) أي دلالة تضمنية . قوله : ( أسامي ) أي الواقعة مفاعيل ثانية غالبا .
قوله : ( بخلاف أفعال التصيير ) فإن متناولها الذات فهي قوية في العمل . قوله ( لضعف شبههما بأفعال القلوب ) أي غيرهما أي فلا يضم إليه وإلى ضعفهما الحاصل لغيرهما أيضا من أفعال القلوب وهو ما ذكره الشارح آنفا ضعف آخر وهو دخول الإلغاء والتعليق لئلا يجتمع على الكلمة ثلاث مضعفات ، فلا يقال : إن تعليل الشارح يقتضى ثبوت التعليق والإلغاء فيهما بالأولى . قوله : ( كذا تعلم ) قال الدمامينى : هذا مذهب الأعلم ، وذهب غيره إلى أنها تتصرف وهو الصحيح ، حكى ابن السكيت تعلمت أن فلانا خارج قال سم : وقياس تصرفها أن يدخلها الإلغاء والتعليق . قوله : ( ألزما ماض مجهول إلخ ) يلزم على هذا الإعراب تقديم معمول الخبر الفعلي وفيه خلاف والبصريون يجيزونه ولو رفع الأمر على أنه مبتدأ أول وهب مبتدأ ثان وقد ألزما خبر المبتدأ الثاني والرابط محذوف تقديره ألزمه لسلم من ذلك .
قوله : ( ولغير الماض ) مفعول ثان لا جعل ومن سواهما حال لازمة من غير أتى به لبيان الواقع أي اجعل كل الأحكام التي علمت للماضى ثابتة لغير الماضي حالة كونه جائيا من سوى هب وتعلم .
قوله : ( وهو المضارع إلخ ) نبه بالحصر على أن دخول الصفة المشبهة وأفعل التفضيل وفعل التعجب غير مراد لأن الأولى لا تصاغ إلا من لزم والأخيرين لا ينصبان مفعولين وما نقله البعض عن البهوتى وأقره من التعليل بأنهما لا يصاغان من فعل قلبي لا يخفى بطلانه إذ لا يمنع أحد زيد أعلم من عمرو وما أعلم زيدا . قوله : ( ومن جواز الإلغاء ) أي في غير المصدر أما فيه فيجب الإلغاء إذا تقدم عليه مفعولاه أو أحدهما لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه كما سيأتي ، والمراد بالجواز ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب . قوله : ( في القلبي ) قيد به لإخراج أفعال التصيير الداخلة في قوله سابقا من أفعال الباب .
قوله : ( وتعليقه ) إن عطف على جواز فلا إشكال أو على إلغاء فالمراد بالجواز ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب ، فلا ينافي ما سيأتي من أن التعليق لازم عند وجود المعلق لا جائز أو المراد بجوازه جواز الإتيان بسببه وهو المعلق . قوله : ( بل في حال توسطه أو تأخره ) لكن يقبح الإلغاء إذا أكد الفعل بمصدر