تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] أي عرض الآخرة كذا قدره الناظم وجماعة . وقيل : التقدير ثواب الآخرة أو عمل الآخرة ، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح ، وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلا لما عليه قد عطف بل مقابلا له . انتهى . ( ويحذف الثاني ) وهو المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه ( فيبقى الأول ) وهو المضاف ( كحاله إذا به يتصل ) فلا ينون ، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعا ، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا ( بشرط عطف وإضافة إلى ، مثل الذي له أضفت الأولا ) لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به ، وذلك كقولهم : قطع اللّه يد ورجل من قالها ، الأصل قطع اللّه يد من قالها ، ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليه يد وهو من قالها لدلالة ما أضيف إليه رجل عليه ، وكقوله : « 496 » -
يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد
( شرح 2 ) ( 496 ) - قاله الفرزدق وصدره :
يا من رأى عارضا أسرّ به « 1 »
( / شرح 2 )
شرح
هي مخالفة للقياس من وجه آخر وهو أن المضاف ليس معطوفا بل المعطوف جملة فيها المضاف . قوله : ( أي عرض الآخرة ) المراد بالعرض بالنسبة إلى الآخرة ما عرض وحدث وإن كان باقيا وإيثار التعبير به للمشاكلة فيكون المذكور دليل المحذوف . قوله : ( فيبقى الأول ) أي حال الأول وقوله كحاله في المغايرة بين المشبه والمشبه به ما مر ووجه الشبه كون كل بالمضاف . قوله : ( إذا به يتصل ) أي إذا يتصل الأول بالثاني أو العكس . قوله : ( بشرط عطف ) أي على ذلك الأول ولو بغير الواو وسنعرفك وجها آخر . قوله : ( وإضافة ) أي إضافة المعطوف ومثل الإضافة عمل المعطوف في مثل ما أضيف إليه الأول كقوله :بمثل أو أحسن من شمس الضحيقوله : ( إلى مثل ) أي لفظا ومعنى . قوله : ( لأن بذلك ) اسم أن ضمير الشأن . قوله : ( يا من رأى ) المنادى محذوف أي يا قوم ومن استفهامية . ويحتمل أن تكون موصولة وهي المنادى فلا حذف اه . دمامينى . وقوله عارضا أي سحابا معترضا . وقوله أسرّ به أي لوثوقى بمطره . وقوله بين ذراعي صفة ثانية لعارضا . والأسد مجموع كواكب على صورة الأسد . والذراع كوكبان نيران ينزلهما القمر . والجبهة أربعة أنجم ينزلها أيضا القمر . قال السيوطي : قال ابن يعيش يصف الشاعر سحابا اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد وأنوائه أحمد الأنواء . وذكر الذراعين والنوء للذراع المقبوضة لاشتراكهما في الأسد وفي التسمية كقوله :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من
هامش
( 496 ) - البيت من المنسرح وهو للفرزدق في شرح شواهد المغنى 2 / 799 ، وشرح المفصل 3 / 21 ، والمقاصد النحوية 3 / 451 ، الأشباه والنظائر 1 / 100 ، ولسان العرب ( بعد ) ، ومغنى اللبيب 2 / 380 . ( 1 ) اقتصر العيني في الاستشهاد على الشطر الثاني ، فلذلك ذكر صدر البيت .