قطع اللّه يد من قالها ورجل ، ثم أقحم رجل بين المضاف الذي هو يد والمضاف إليه الذي هو من قالها . قال بعض شراح الكتاب : وعند الفراء الاسمان مضافان إلى من قالها ولا حذف في الكلام . الثاني : قد يفعل ما ذكر من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل المحذوف وهو عكس الأول كقول أبى برزة الأسلمي رضى اللّه تعالى عنه : « غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبع غزوات وثماني » بفتح الياء دون تنوين ، والأصل ثماني غزوات هكذا ضبطه الحافظ في صحيح البخاري . ( فصل مضاف شبه فعل ما نصب ، مفعولا أو ظرفا أجز ) فصل مفعول بأجز مقدم وهو مصدر مضاف إلى مفعوله ، وشبه فعل نعت لمضاف وما نصب موصول وصلته في
شرح
بنو وبناتنا كرام فمن نوى * مصاهرة فلينأ إن لمن يكن كفأوقول الآخر :بمثل أو أحسن من شمس الضحيإذ لا يفصل بين المتضايفين إذا كان الثاني ضميرا ولأن مطلوب أحسن من ومجرورها ومطلوب مثل مضاف إليه كذا في الدمامينى . وأما تضعيفه بأنه يلزم عليه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الأمور الثلاثة الآتية وذلك مختص بالضرورة ففيه أن سيبويه لا يسلم الحصر في الثلاثة . ولك أن تجعل كلام المصنف صالحا لمذهب سيبويه أيضا بأن تجعل معنى قوله : وإضافة إلى مثل إلخ أي إلى مضاف إليه مذكور مماثل لمحذوف أضيف إليه المضاف الأول كما هو مذهب المبرد أو إلى مضاف إليه محذوف مماثل لمذكور أضيف إليه المضاف الأول كما هو مذهب سيبويه ، نعم المتبادر من كلامه هو الأول . قوله : ( ثم أقحم إلخ ) قال ابن الحاجب : إنما اعترض بالمضاف الثاني بين المتضايفين ليبقى المضاف إليه المذكور في اللفظ عوضا مما ذهب اه . مغنى . وإنما احتيج إلى ذلك لأن تمام الاسم الذي ليس بأل بالتنوين أو الإضافة ، ولعدم المحوج إلى الاعتراض بين المبتدأ والخبر في نحو : زيد وعمرو قائم جعله سيبويه من باب الحذف من الأول ، إذ لو كان قائم خبرا عنه لقدّم على العطف إذ لا حاجة إلى تأخيره لعدم القبح في زيد قائم وعمرو .
قوله : ( وعند الفراء الاسمان إلخ ) خصه كما قال السيوطي بالمصطحبين كاليد والرجل والربع والنصف ، وقبل وبعد لأنهما كالشئ الواحد ، فكأن المضاف العامل في المضاف إليه شيء واحد ، فلا يرد أنه لا يتوارد عاملان على معمول واحد بخلاف نحو دار وغلام . قوله : ( وهو عكس الأول ) أي على مذهب المبرد وتشمله عبارة النظم كما علم مما وجهنا به صلاحية النظم لمذهب سيبويه .
قوله : ( فصل مضاف ) أي من المضاف إليه بشرط أن لا يكون ضميرا اه يس . قوله : ( شبه فعل ) أي مصدر أو اسم فاعل . قوله : ( ما نصب ) خرج المرفوع فإن الفصل به مختص بالضرورة كما سيأتي وذلك لأنه متمكن في موضعه بخلاف المنصوب فإنه في نية التأخير فالفصل به كلا فصل . قوله : ( مفعولا إلخ ) أي غير جملة فلا يجوز أعجبني قول عبد اللّه منطلق زيد للطول قال سم : انظر هل يجوز الفصل بمجموع الأمور التي جاز الفصل بكل منها ؟ قال البعض : القياس على ما تقدم في قوله : ولم ينفصل بغير ظرف أو كظرف أو عمل يقتضى جواز الفصل بالمجموع إلا أن يفرق . وأنا أقول : مقتضى تعليلهم منع الفصل بالمفعول الجملة بالطول عدم الجواز . والفرق بين ما هنا وما قاس عليه غرابة الفصل بين المتضايفين