لقيام قرينة تدل عليه نحو :
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] أي أمر ربك
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف :
82 ] أي أهل القرية .
تنبيهان : الأول : كما قام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في التذكير كقوله :
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
بردى مؤنث فكان حقه أن يقول تصفق بالتاء ، لكنه أراد ماء بردى . وفي التأنيث كقوله :
مرّت بنا في نسوة خولة * والمسك من أردانها نافحه
أي رائحة المسك . وفي حكمه نحو : « إن هذين حرام على ذكور أمتي » أي استعمال هذين
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ
[ الكهف : 59 ] أي أهل القرى وفي الحالية نحو : تفرقوا أيادي سبأ
شرح
التفاتا إليه قاله يس . ولا تناقض لاختلاف الوقت . قوله : ( لقيام قرينة تدل عليه ) فإن لم تكن قرينة امتنع الحذف ولا ينافيه ما قالوه في نحو : جاء زيد نفسه من أن نفسه لدفع توهم نية المضاف وإن اعترض بذلك الدمامينى لأن باب التوهم واسع لا يقتضى جواز ارتكاب المتوهم كما قاله سم ، ولأن عقل السامع ربما يجوز وجود قرينة خفيت عليه . قوله : ( نحو وجاء ربك إلخ ) ونحو :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ[ البقرة : 197 ]وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى[ البقرة : 189 ] أي حج أشهر معلومات وبر من اتقى وهذا أولى من تقدير المضاف مع الجزء الأول كأن يقال : مدة الحج أشهر معلومات ولكن ذا البر من اتقى لأن الحذف أليق بالأواخر ولأن التقدير مع الآخر في وقت الحاجة إليه .
قوله : ( كما قام المضاف إليه إلخ ) قال سم : وإنما اقتصر المصنف على الإعراب لأنه المقصود بالذات في هذا الفن . وقال يس : لم يتعرض لغير الإعراب لأنه مبنى على مراعاة المحذوف وهو خلاف الأكثر .
قوله : ( من ورد البريص ) بالصاد المهملة اسم واد وبردى بفتحات نهر بدمشق وألفه للتأنيث كما في الهمع والرحيق الخمر والسلسل من الماء العذب أو البارد ومن الخمر اللينة كذا في القاموس وبه يعلم ما في كلام البعض . ويصفق حال من بردى ، وقوله بالرحيق السلسل تشبيه بليغ أي بماء كالرحيق السلسل في اللذة . قوله : ( لكنه أراد ماء بردى ) أي فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . قوله : ( خولة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو كما نقل عن خط الشارح علم امرأة . والأردان جمع ردن بالضم وهو أصل الكم كما في القاموس . نافحة بالحاء المهملة أي فائحة . قوله : ( وفي حكمه ) أي الحكم عليه بشئ كالحرمة في المثال الأول والهلاك في المثال الثاني . قوله : ( أي أهل القرى ) كان الأحسن أي أهل تلك القرى لأن المضاف إليه تلك لا القرى ، لكن لما كانت تلك إشارة إلى القرى تسمح في التعبير قال في المغنى : وأماوَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ[ الأعراف : 4 ] فقدر النحويون الأهل بعد من وأهلكنا وجاء وخالفهم الزمخشري في الأولين لأن القرية تهلك ووافقهم في فجاء لأجل أو هم قائلون اه . هذا وذهب كثير إلى أنه لا حذف في ما ذكر فقيل لأن القرية عبر بها عن أهلها مجاز وتأنيثها باعتبار لفظها وقيل اسم القرية مشترك بين المكان وأهله . قوله : ( وفي الحالية ) مثلها الصفة نحو :
مررت بقوم أيادي سبأ ، ولو قال بدل الحالية التنكير كما في التسهيل لشملهما . ويؤخذ من كلام