تقدما ) وهو المضاف ( لكن بشرط أن يكون ما حذف ، مماثلا لما عليه قد عطف ) سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بلا كقوله :
« 495 » -
أكلّ امرئ تحسبين امرءا * ونار توقّد بالليل نارا
أي وكل نار وقوله :
ولم أر مثل الخير يتركه الفتى * ولا الشّرّ يأته امرؤ وهو طائع
أي ولا مثل الشر لئلا يلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين ، بأن تجعل قوله نار بالجر معطوفا على امرئ والعامل فيه كل ، ونار الثاني معطوفا على امرءا والعامل فيه تحسبين .
تنبيه : الجر والحالة هذه مقيس ، وليس ذلك مشروطا بتقدم نفى أو استفهام كما ظن بعضهم .
والجر في ما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه كالجر بدون عطف في قوله : رأيت التيمي تيم عدى : أي أحد تيم عدى ، ومع العاطف المفصول بغير لا كقراءة ابن جماز :
تُرِيدُونَ عَرَضَ
( شرح 2 )
( 495 ) - قاله ابن أبي داود في جارية بن الحجاج وهو من المتقارب . المعنى أكل رجل تحسبينه رجلا وكل نار تحسبينها نارا . يعنى ليس كل من له صورة امرئ بامرئ كامل ، بل المرء الكامل من له خصال سنية وأوصاف بهية وليس كل نار توقد بالليل بنار ، إنما النار نار توقد لقرى الزوار . الهمزة للاستفهام وكل امرئ مفعول تحسبين وامرءا مفعوله الثاني . والشاهد في ونار حيث حذف فيه المضاف وترك المضاف إليه بإعرابه إذ تقديره وكل نار أي وتحسبين كل نار . ويروى بالنصب على إقامته مقام المضاف . وتوقد أصله تتوقد فحذفت إحدى التاءين صفة للنار . ونارا مفعول ثان لتحسبين المقدر .
( / شرح 2 )
شرح
الشبه كون كل بالمضاف وفائدة قوله كما قد كان إلخ دفع توهم أن هذا جر جديد بجار آخر غير المضاف . قوله : ( بشرط إلخ ) أي ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف . قوله : ( مماثلا ) أي لفظا ومعنى . قوله : ( لما عليه قد عطف ) الصلة جارية على غير من هي له . قوله : ( توقد ) مضارع أصله تتوقد . قوله : ( مثل الخير ) مفعول أول ويتركه الفتى مفعول ثان . قوله : ( لئلا يلزم إلخ ) علة لمحذوف أي وإنما جعل المجرور مجرورا بالمضاف المحذوف لا معطوفا على امرئ أو الخبر لئلا الخ . قوله :
( العطف على معمولى الخ ) أي وذلك ممنوع عند سيبويه ومن وافقه والعاملان في البيت الثاني أر ومثل والمعمولان الخير وجملة يتركه الفتى والمعطوف على الخير الشر وعلى يتركه الفتى يأتيه امرؤ . قوله : ( من الشروط ) أي العطف ومماثلة المحذوف للمعطوف عليه وعدم الانفصال إلا بلا . وبه يعلم أن الإضافة في قول المصنف بشرط إلخ للجنس . قوله : ( كالجر بدون عطف ) قاسه الكوفيون . قوله : ( أي أحد تيم عدي ) الدليل على هذا المحذوف استحالة أن يكون التيمي نفس القبيلة إذ هو واحد منهم . قوله : ( ومع العاطف المفصول بغير لا ) نقل سم أنه مقيس عند الأكثرين . قوله : ( كقراءة ابن جماز ) قال في التوضيح :
هامش
( 495 ) - البيت من المتقارب ، وهو لأبى دؤاد في ديوانه 353 في شرح التصريح 2 / 56 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 700 ، وشرح المفصل 3 / 26 ، والمقاصد النحوية 3 / 445 ، والأشباه والنظائر 8 / 49 ، ومغنى اللبيب 1 / 290 ، وهمع الهوامع 2 / 52 .