موضع رفع بالفاعلية ، وعائد الموصول محذوف أي نصبه ومفعولا أو ظرفا حالان من ما أو من الضمير المحذوف . وتقدير البيت أجز أن يفصل المضاف منصوبه حال كونه مفعولا أو ظرفا .
والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة خلافا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقا . فالجائز في السعة ثلاث مسائل : الأولى : أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله . والفاصل إما مفعوله كقراءة ابن عامر قتل أولدهم شركائهم [ الأنعام : 137 ] . وقول الشاعر :
« 498 » -
فسقناهم سوق البغاث الأجادل
وقوله :
« 499 » -
فداسهم دوس الحصيد الدّائس
( شرح 2 )
( 498 ) - صدره :
عتوا إذ أجبناهم إلى السّلم رأفة
وبعده :
ومن يلغ أعقاب الأمور فإنّه * جدير بهلك آجل أو معاجل
هما من الطويل . عتوا أفسدوا . وإذ يعنى حين . والسلم بالكسر الصلح . والشاهد في سوق البغاث الأجادل حيث فصل بين المضاف وهو السوق والمضاف إليه وهو الأجادل جمع أجدل طائر بقوله البغاث بتثليث الباء الموحدة والغين المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة ، وهو طائر ضعيف يصاد ولا يصطاد . ومن شرطية ويلغ من الإلغاء ، وفإنّه جواب الشرط والهلك بالضم الهلاك .
( 499 ) - صدره :
وحلق الماذيّ والقوانس
( / شرح 2 )
شرح
لكونهما كالشئ الواحد بخلاف الفصل في ما قاس عليه فتنبه . قوله : ( في موضع رفع ) لو قدمه على الصلة لكان أولى لأن الموضع للموصول فقط .
قوله : ( خلافا للبصريين إلخ ) ولما تبع الزمخشري مذهبهم رد قراءة ابن عامر الآتية ولا عبرة برده مع ثبوتها بالتواتر . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان ذلك بالأمور الثلاثة أو بغيرها . قوله : ( مصدرا ) أي مقدرا بأن والفعل . شاطبى . قوله : ( والمضاف إليه فاعله ) لو قال معموله لدخل المصدر المفصول بينه وبين مفعوله بالظرف . وجعل بعضهم منه ترك يوما نفسك وهواها أي تركك يوما نفسك ، وجعله الشارح من المفصول بينه وبين فاعله والمعنى عليه ترك نفسك شأنها وهواها . قوله : ( قتل أولادهم شركائهم ) أي برفع قتل على أنه نائب فاعل زين ونصب أولادهم وجر شركائهم وجعل الشركاء فاعل القتل باعتبار أمرهم به . قوله : ( سوق البغاث ) بتثليث الموحدة وغين معجمة وثاء مثلثة طائر ضعيف يصاد
هامش
( 498 ) - البيت من الطويل ، وهو لبعض الطائيين في أوضح المسالك 3 / 180 ، وشرح التصريح 2 / 57 ، والمقاصد النحوية 3 / 465 .
( 499 ) - الرجز لعمرو بن كلثوم ، في المقاصد النحوية 3 / 461 .