تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
تستعمل مضافة ، فلا يقال : أخذته من عل السطح كما يقال من علوه ومن فوقه . وقد وهم في هذا جماعة منهم الجوهري وابن مالك . وأما قوله :
يا ربّ يوم لي لا أظلّله * أرمض من تحت وأضحى من عله
فالهاء فيه للسكت بدليل أنه مبنى ولا وجه لبنائه لو كان مضافا انتهى . الثالث : قال في شرح الكافية : وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قبلا في قوله : وكنت قبلا معرفة بنية الإضافة . إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه فعومل قبل مع التنوين لكونه عوضا من المضاف إليه بما يعامل به مع المضاف إليه كما فعل بكل حين قطع عن الإضافة لحقه التنوين عوضا وهذا القول عندي حسن ( وما يلي المضاف ) وهو المضاف إليه ( يأتي خلفا ، عنه في الإعراب ) غالبا ( إذا ما حذفا ) . . .
شرح
بدليل ما فيهما من عدم التحرير كما لا يخفى على التحرير اه . قوله : ( وأنها لا تستعمل مضافة ) أي لفظا بل إنما تستعمل مبنية على الضم لنية معنى المضاف إليه أو منونة لقطعها عن الإضافة رأسا ، وقد مر الاستشهاد في الشرح على هذين الوجهين فحصر البعض هنا استعمالها في البناء على الضم مناف لما أسلفه الشارح وقرره هو أيضا سابقا . وانظر هل تستعمل غير منونة لنية لفظ المضاف إليه ؟ الظاهر نعم ويحتمله قول الشاعر :كجلمود صخر حطه السيل من علكما أسلفناه . قوله : ( من علوه ) بضم العين وكسرها وسكون اللام ضد السفل . قوله : ( لا أظلله ) أي لا أظلل فيه . أرمض مضارع رمض الرجل يرمض رمضا كفرح يفرح فرحا أي أصابه حر الرمضاء وهي الحجارة الحامية من حر الشمس ، وأضحى من عله أي يصيبني حر الشمس من فوق من ضحى يضحى كرضى يرضى وسعى يسعى أي برز للشمس فأصابه حرها . قوله : ( لو كان مضافا ) لأن الإضافة من خواص الأسماء تقتضى الإعراب لا البناء . لا يقال : الإضافة إلى المبنى مما يجوز البناء . لأنا نقول : البناء الجائز بالإضافة إلى المبنى هو البناء على الفتح والكلام في البناء على الضم . قوله : ( معرفة بنية الإضافة ) أي نية معنى المضاف إليه بدليل الاعتذار عن إعرابها بقوله : إلا أنه أعرب إلخ ، وهذا القول مقابل لما في النظم إلا أن يراد بالتنكير بحسب اللفظ فقط . قوله : ( وهذا القول عندي حسن ) لاقتضاء القياس على النظير المذكور إياه . قوله : ( وهو المضاف إليه ) أي الصالح لإعراب المضاف ، فلو كان المضاف إليه جملة لم يجز حذف المضاف لأنها لا تصلح فاعلا ولا مفعولا مثلا ، وكذا إذا كان محلى بأل والمضاف منادى فلا يصح يا الخليفة أي يا مثل الخليفة ، والمراد المضاف إليه ولو بواسطة فيشمل ما إذا حذف اثنان كما يأتي في التنبيه الثاني على أن الأصح أن الحذف تدريجي كما يأتي وحينئذ لا حاجة إلى هذه الغاية ، قوله : ( غالبا ) أخذه من البيت بعده . قوله : ( إذا ما حذفا ) اعلم أن المضاف إذا حذف للقرينة فتارة يكون مطروحا وتارة يكون ملتفتا إليه ، ويعلم هذا بعود الضمير إليه وقد اجتمعا في قوله تعالى :وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ[ الأعراف : 4 ] فأرجع الضمير أولا إلى القرية طرحا للمضاف وثانيا إلى المضاف