معرفة ونكرة إذا قطعت عن الإضافة أي لفظا ومعنى ، إذ هي بمعنى كافيك اسم فاعل مرادا به الحال ، فتستعمل استعمال الصفات النكرة فتكون نعتا لنكرة كمررت برجل حسبك من رجل ، وحالا لمعرفة كهذا عبد اللّه حسبك من رجل . وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة نحو :
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
[ المجادلة : 8 ]
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 62 ] بحسبك درهم . وهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال ، وتقطع عن الإضافة فيتجدد لها إشرابها معنى دالا على النفي ويتجدد لها ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء والبناء على الضم تقول : رأيت رجلا حسب ورأيت زيدا حسب ، قال الجوهري : كأنك قلت حسبي أو حسبك فأضمرت ذلك ولم تنون اه . وتقول في الابتداء : قبضت عشرة فحسب أي فحسبى ذلك . الثاني : اقتضى كلامه أيضا أن على تجوز إضافتها وأنه يجوز أن تنصب على الظرفية أو الحالية ، وتوافق فوق في معناها ، وتخالفها في أمرين : أنها لا تستعمل إلا مجرورة بمن وأنها لا
شرح
كافيك ) تعليل لمحذوف تقديره وليس كونها معرفة مسلما إذ هي إلخ وكان ينبغي التصريح به . قوله :
( فتستعمل استعمال الصفات ) أي نظرا إلى كونها بمعنى كافى ، والاستعمال الثاني نظرا إلى لفظها الجامد .
قوله : ( من رجل ) من باب جر التمييز بمن . قوله : ( وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة ) فتقع مبتدأ وخبرا وحالا أو قبل دخول الناسخ بقرينة التمثيل وهذا مستأنف لا معطوف على تستعمل الأولى لاقتضاء العطف تفريع استعمالها استعمال الأسماء الجامدة على كونها بمعنى اسم الفاعل وهو لا يصح .
قوله : ( حسبهم جهنم ) حسبهم مبتدأ وجهنم خبره أو بالعكس وهو أولى لما مر . ويتعين في بحسبك درهم أن حسبك مبتدأ خبره درهم ولا يجوز العكس لعدم مسوغ الابتداء بدرهم قاله المصرح .
قوله : ( وهذا ) أي ما ذكر من المثالين الأخيرين ، وكذا الأول إن جعل حسبهم خبرا لا إن جعل مبتدأ لعدم دخول عامل لفظي عليه حينئذ ، ويصح رجوع اسم الإشارة إلى ما يعم مثالي استعمال حسب استعمال الصفات . قوله : ( فإن العوامل اللفظية لا تدخل إلخ ) أي باتفاق ، وكذا المعنوية كالابتداء على الأصح من أقوال تأتى في بابها . قوله : ( وتقطع عن الإضافة ) أي مع استعمالها استعمال الصفات في الوصفية والحالية واستعمال الأسماء الجامدة في الابتداء . قوله : ( إشرابها معنى دالا على النفي ) يعنى معنى لا غير ، ولو قال معنى النفي لكان اخصر وأحسن . قوله : ( والبناء على الضم ) عطف على الوصفية أي وملازمتها للبناء على الضم أي فلا تنصب مقطوعة عن الإضافة رأسا خلافا لما يقتضيه كلام الناظم . قوله : ( كأنك قلت حسبي أو حسبك ) أي فيجوز تقدير المضاف إليه ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب . قوله : ( فأضمرت ذلك ) أي حذفته ونويت معناه . قوله : ( اقتضى كلامه أيضا ) أي منطوقا ومفهوما فاقتضاؤه الأمر الأول بقوله قبل كغير والثاني بقوله وأعربوا نصبا إلخ .
قوله : ( على الظرفية أو الحالية ) فيه أن كلام المصنف لا يقتضى إلا النصب وأما كونه على إحدى هاتين فلا . قوله : ( وتوافق فوق إلخ ) هذا استئناف وقبله حذف تقديره وليس كذلك ، ولو قال : وليس كذلك بل توافق إلخ لكان واضحا . قال شيخنا والذي في النسخ الصحيحة التي منها نسخة الشيخ أبى بكر الشنوانى التي بهوامشها خطه .
تنبيه : قال في شرح الكافية إلخ وليس فيها هذان التنبيهان فهما واللّه أعلم ملحقان من غير الشارح