أي ومن قبل ذلك . وقرئ لله الأمر من قبل ومن بعد [ الروم : 4 ] بالجر من غير تنوين أي من قبل الغلب ومن بعده . وحكى أبو علي : ابدأ بذا من أول بالجر من غير تنوين أيضا . فإن قطعت عن الإضافة لفظا ومعنى أي لم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه أعربت منونة ونصبت ما لم يدخل عليها جار كما أشار إليه بقوله : ( وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ، قبلا وما من بعده قد ذكرا ) كقوله :
« 491 » -
فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات
وكقوله : ( شرح 2 ) هو من الطويل . الشاهد في من قبل فإنه معرب لأن المضاف إليه منوى تقديره من قبل ذلك . والمولى يأتي لمعان كثيرة وهنا المراد ابن العم . وقوله مولى بدل من الضمير في عليه ولكنه قدم للضرورة . والمعنى نادى كل ابن عم إلى قرابته وصرخ حتى يعينوه في ما هو فيه من حرب أو نازلة نزلت به ، فما رحم عليه أحد منهم ولا أجاب لدعائه . ( 491 ) - قاله عبد اللّه بن يعرب وكان له ثأر فأدركه فأنشده . من الوافر أي استمرأ لي الشراب . والواو في وكنت للحال والشاهد في قبلا فإنه حذف المضاف إليه منه ولم ينوه فلذلك أعربه ولو كان منويا لبنى على الضم ، وأغص من غصص يغصص من باب علم يعلم . ويروى بالماء الفرات أي العذب السائغ وهذا أقرب ، والأول أشهر « 1 » . وقد قيل الحميم البارد من الأضداد . ( 492 ) - صدره :
ونحن قتلنا الأسد أسد خفية
( / شرح 2 )
شرح
محذوف تقديره أقاربه على قراءته بالجر . قوله ( نصبا ) أي أو جرا بمن واقتصر على النصب لأنه الأصل في الظروف . قوله : ( إذا ما نكرا ) ما زائدة وضمير نكرا عائد إلى قبل ، وما ذكره بعده لأنه وإن تأخر لفظا متقدم رتبة لأنه مفعول أعربوا فسقط ما اعترض به هنا . قوله : ( وما من بعده قد ذكرا ) اعترض بأن هذا يخرج غيرا لأنها لم تذكر بعد قبل مع أنها تعرب بالنصب كما تقدم . وأجيب بأن المراد وأعربوا نصبا على الظرفية وذلك لا يأتي فيها وهذا كله وإن أقره شيخنا والبعض إنما يتم على أن المراد بما ذكر بعد قبل ما عطف عليه . ولك أن تقول : المراد ما ذكر بعد قبل ولو على غير وجه العطف فتدخل غير لذكرها بعد قبل في قوله قبل كغير ويكون المراد بالنصب ما هو أعم من النصب على الظرفية ، ومع هذا فالأولى حمل كلام المصنف على المجموع ليندفع اعتراض الشارح بعد على المصنف بحسب وعل كما سيتضح . قوله :
( أغص ) بفتح الهمزة والغين المعجمة من باب فرح وجاء في لغة من باب قتل ويتعدى بالهمزة فيقال
هامش
- ص 20 ، والمقاصد النحوية 3 / 434 ، وهمع الهوامع 1 / 210 .
( 491 ) - البيت من الوافر وهو ليزيد بن الصعف ، في لسان العرب ( حمم ) وأوضح المسالك 3 / 156 ، وشرح التصريح 2 / 50 ، وشرح ابن عقيل 397 ، وشرح قطر الندى ص 21 ، وشرح المفصل 4 / 88 ، وهمع الهوامع 1 / 210 .
ويروى الحميم مكان « الفرات » .
( 492 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 158 ، وشرح التصريح 2 / 50 ، وشرح شذور الذهب 137 ، ولسان العرب ( بعد ) وهمع الهوامع 1 / 9 .
( 1 ) قوله : والأول أشهر . يعنى كلمة « القراح » التي جاءت في رواية العين بدل « الفرات » .