وتفتح فإن ضمت تعينت للاسمية وإن فتحت لا تتعين للخبرية لاحتمال أن تكون الفتحة بناء لإضافتها إلى المبنى . الثاني : قالت طائفة كثيرة لا يجوز الحذف بعد غير وليس من ألفاظ الجحد فلا يقال ؛ قبضت عشرة لا غير وهم محجوجون . قال في القاموس : وقولهم لا غير لحن غير جيد ، لأن لا غير مسموع في قولة الشاعر :
جوابا به تنجو اعتمد فوربّنا * لعن عمل أسلفت لا غير تسأل
وقد احتج ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل بهذا البيت . وكأن قولهم لحن مأخوذ من قول السيرافى الحذف إنما يستعمل إذا كانت غير بعد ليس ، ولو كان مكان ليس غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف ولا يتجاوز بذلك مورد السماع اه كلامه ، وقد سمع . انتهى كلام صاحب القاموس ، والفتحة في لا غير فتحة بناء كالفتحة في لا رجل نقله في شرح اللباب عن الكوفيين ، وبناء مصدر نصب على الحال ، أي بانيا . وغير مفعول باضمم ( قبل كغير ) و ( بعد ) و ( حسب ) و ( أول ، ودون والجهات ) الست ( أيضا وعل ) في أنها ملازمة للإضافة وتقطع عنها لفظا دون معنى فتبنى على الضم لشبهها حينئذ بحروف الجواب في الاستثناء بها عما بعدها مع ما
شرح
الإضافة أو بالضم لنية معناه ، ونحو : جاءني عشرة لا غير بالرفع أو بالضم فاعرف . قوله : ( وبناء مصدر إلخ ) يحتمل أن يكون مفعولا مطلقا على تقدير مضاف أي ضم بناء بل هذا أولى لأن حالية المصدر سماعية . قوله : ( قبل كغير إلخ ) يجوز في قبل وغير وحسب الضم بغير تنوين حكاية لحال بنائها على الضم ورفع قبل وحسب وجر غير مع تنوين الثلاثة على مجرد إرادة اللفظ ويتعين الضم بلا تنوين في ما عدا الثلاثة لأن الوزن لا يستقيم إلا بذلك . وما وقع في كلام البعض تبعا للشيخ خالد مما يخالف ما قلنا فخطأ . قوله : ( وحسب ) أي المشربة معنى لا غير لأنها التي تقطع عن الإضافة لفظا كما سيأتي .
قوله : ( وأول ) الصحيح أن أصله أوأل بهمزة بعد الواو بدليل جمعه على أوائل فقلبت هذه الهمزة واوا وأدغمت فيها الواو الأولى . وقيل ووأل قلبت الهمزة واوا والواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على ووائل لثقل اجتماع ووأين أول الكلمة ، وهل يستلزم ثانيا أو لا ؟ قال في الهمع : الصحيح لا فتقول : هذا أول مال اكتسبته ثم قد تكتسب بعد شيئا وقد لا ، وقيل يستلزم فلو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق فولدت ذكرا ولم تلد غيره وقع الطلاق على الأول دون الثاني اه . ويستعمل اسما بمعنى مبدأ الشئ نحو ما له أول ولا آخر ، وبمعنى السابق نحو لقيته عاما أولا فيصرف . وقد تلحقه تاء التأنيث ، ووصفا بمعنى أسبق فيمتنع الصرف للوصفية ووزن الفعل وتليه من فيقال : هذا أول من هذين فيكون أفعل تفضيل لا فعل له من لفظه أو جاريا مجراه على الخلاف ، وظرفا نحو : رأيت الهلال أول الناس أي قبلهم قال ابن هشام : وهذا هو الذي إذا قطع عن الإضافة بنى على الضم قاله يس وغيره . قوله :
( ودون ) هو اسم للمكان الأدنى من مكان المضاف إليه كجلست دون زيد ثم توسع فيه باستعماله في الرتبة المفضولة تشبيها للمعقول بالمحسوس كزيد دون عمرو فضلا ثم توسع فيه باستعماله في مطلق تجاوز شئ إلى شئ كفعلت بزيد الإكرام دون الإهانة وأكرمت زيدا دون عمرو . قوله : ( والجهات ) أي أسماؤها وهي فوق وتحت وقدام وأمام ووراء وخلف وأسفل وكذا يمين وشمال على ما في الهمع