تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وجاز نصبه مراعاة للفظ ذكر ذلك الأخفش ، واستبعد الناظم نصب المعطوف وقال إنه بعيد عن القياس ، وحكى الكوفيون رفع غدوة بعد لدن فقيل هو بكان تامة محذوفة والتقدير لدن كانت غدوة . وقيل خبر لمبتدأ محذوف والتقدير لدن وقت هو غدوة وقيل على التشبيه بالفاعل . قال سيبويه : ولا ينتصب بعد لدن من الأسماء غير غدوة . تنبيه : لدن بمعنى عند إلا أنها تختص بستة أمور : أحدها : أنها ملازمة لمبدأ الغايات ، ومن ثم يتعاقبان في نحو : جئت من عنده ومن لدنه . وفي التنزيل : ( آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) بخلاف جلست عنده فلا يجوز جلست لدنه لعدم معنى الابتداء هنا . ثانيها : أن الغالب استعمالها مجرورة بمن . ثالثها : أنها مبنية إلا في لغة قيس وبلغتهم قرئ من لدنه . رابعها : أنه يجوز إضافتها إلى الجمل كما سبق .
شرح
يرد اعتراض أبى حيان على من أجاز الجر بأن غدوة عند نصبه ليس في محل جر حتى يراعى هذا المحل . قوله : ( وجاز نصبه ) لا يقال : يلزم نصب غير غدوة بعد لدن والنصب لم يحفظ إلا فيها لأنا نقول : يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل . قوله : ( واستبعد الناظم إلخ ) أي للزوم نصب غير غدوة بعد لدن . قوله : ( بعيد عن القياس ) لأن القياس جر ما بعد لدن كغيرها من الظروف ونصب غدوة بعدها سمع على خلاف القياس فالقياس على غدوة بعيد عن القياس . قوله : ( لدن وقت هو غدوة ) يستفاد منه أن لدن على هذا الوجه مضافة إلى مفرد منوى وهذا هو الظاهر ، وإن استظهر البعض هنا قطعها عن الإضافة في هذه الحالة مع أنه جزم في ما بعد بما قلناه أما على الوجه الأول الذي قبله فمضافة إلى الجملة ، وأما على الوجه الثالث الآتي فغير مضافة أصلا . قوله : ( على التشبيه بالفاعل ) قال في التصريح ظاهره أنها مرفوعة بلدن أي لشبهها باسم الفاعل في ما مر . قوله : ( بمعنى عند ) بكسر العين وفتحها وضمها كما في الهمع وهي للمكان كثيرا وللزمان قليلا ، ومنه كما في الدمامينى عن المصنف إنما الصبر عند الصدمة الأولى ولا تخرج عن الظرفية إلا إلى الجر بمن . قوله : ( لمبدأ الغايات ) أي لأول المسافات فمسماها نفس أول الزمان أو المكان وبهذا فارقت من فإنها لابتداء الزمان أو المكان ومن ثم كانت حرفا ولدن اسما أفاده سم . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل أن لدن ملازمة لمبدأ الغايات وعند تكون لمبدأ الغايات وذلك إذا دخل عليها من الابتدائية يتعاقبان في نحو إلخ أي يعقب كل منهما الآخر أي يخلفه . قوله : ( وعلمناه ) أي الخضر . قوله : ( لعدم معنى الابتداء هنا ) بل المراد جلست في مكان قريب منه . قوله : ( أن الغالب ) ومن غير الغالب لدن شبّ ولدن أنت يافع . قوله : ( إنها مبنية ) أي على السكون في بعض لغاتها على ما علم مما مر وإنما بنيت لشبهها بالحرف في الجمود لملازمتها الظرفية أو شبهها وقيل لأن بعض لغاتها على وضع الحرف وأجرى البقية مجراه . قوله : ( إلا في لغة قيس ) قال المصرح : أي فإنها معربة عندهم تشبيها بعند اه . وخص في التسهيل والهمع إعرابها عندهم بلغتها المشهورة وهي لدن بفتح اللام وضم الدال وسكون النون . قوله : ( وبلغتهم قرئ من لدنه ) قال المصرح أي بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون وهي قراءة أبى بكر عن عاصم . وحكى ابن الشجري عن الفارسي أن الكسره في هذه القراءة ليست إعرابا وإنما هي للتخلص من التقاء الساكنين اه . وفيه منافاة لما في القولة السابقة عن التسهيل والهمع إلا أن يقال : إسكان الدال في هذه القراءة عارض للتخفيف والأصل ضمها كما يرشد إليه إشمامها للضم في هذه القراءة تنبيها على
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 412 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي