تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
واختاره في شرح التسهيل . والاحتراز بقولي غالبا عن نحو :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ،
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
[ الشورى : 37 - 39 ] فإذا فيهما ظرف الخبر المبتدأ بعدها ، ولا شرطية فيها وإلا لكان يجب اقتران الجملة الاسمية بالفاء . تنبيه : مثل إذا هذه لما الظرفية فلا تضاف إلى جملة اسمية ، وتلزم الإضافة إلى الفعلية نحو :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة : 89 ] وأما قوله :
أقول لعبد اللّه لمّا سقاؤنا * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم
فمثل :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
[ التوبة : 6 ] لأن وها في البيت فعل بمعنى سقط . وشم أمر من قولك شمته إذا نظرت إليه . والمعنى لما سقط سقاؤنا قلت لعبد اللّه شمه
شرح
فأجاز وقوع الاسم بعدها إذا أخبر عنه بفعل ومنعه إذا أخبر عنه باسم . قوله : ( لكان يجب إلخ ) وقول بعضهم إنه على إضمار الفاء رد بأن الفاء لا تحذف إلا في ضرورة أو نادر من الكلام . وقول بعضهم : إن الضمير توكيد لا مبتدأ وإن ما بعده الجواب تعسف ومن ذلك إذا التي بعد القسم نحو :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى[ الليل : 1 - 2 ]وَالنَّجْمِ إِذا هَوى[ النجم : 1 ] إذ لو كانت شرطية كان ما قبلها جوابا في المعنى فيلزم تعليق القسم الإنشائى وهو ممتنع اه . مغنى وقوله وقول بعضهم ذكر هذا الوجه الرضى فإنه جوز في الآيتين كون هم تأكيدا للواو في غضبوا وللضمير المنصوب في أصابعهم وكون جواب إذا جملة اسمية بغير فاء قال لعدم عراقة إذا في الشرطية اه . وقوله تعسف أي لأن المقام لا يقتضى تأكيد المسند إليه بل اسمية الجملة هو الموافق للمراد من أن ذلك شأنهم الدائم . قوله : ( لما الظرفية ) جرى على القول بأنها اسم بمعنى حين وقيل بمعنى إذ واستحسنه في المغنى لاختصاصها بالماضي وذهب سيبويه إلى أنها حرف وجود لوجود . قوله : ( وتلزم الإضافة إلى الفعلية ) أي الماضوية كما في التصريح ويكون جوابها ماضيا ومضارعا وجملة اسمية مقرونة بالفاء أو إذا الفجائية نحو :فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ[ الإسراء : 67 ]فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا[ هود : 74 ]فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ[ لقمان : 32 ]فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ[ العنكبوت : 65 ] وخالف كثير في الثاني والثالث وجعلوا الجواب في الآيتين محذوفا أي أقبل يجادلنا وانقسموا قسمين فمنهم إلخ ، وتبع الشارح في كون لما الظرفية مضافة إلى الجملة بعدها ابن هشام في شرح القطر ومنعه غيره ، وقد صرح في المغنى في إذا بأنها على قول القائلين بأن العامل فيها شرطها غير مضافة كما يقول الجميع فيها إذا جزمت . قوله : ( أقول لعبد اللّه إلخ ) قد يلغز به فيقال أين فعل لما وحينئذ يكتب وهي بالألف لأجل الألغاز وإن كان حقه أن يكتب بالياء . قوله : ( والمعنى لما سقط إلخ ) يوهم أن جواب لما محذوف لتقدم دليله وأن تقديره قلت إلخ وهو ما صرح به في المغنى ، قال الدمامينى : إنما يحتاج إليه على القول بأن لما حرف شرط أما على القول بأنها ظرف بمعنى حين فلا بل تجعل متعلقة بأقول الملفوظ به لأن الظاهر أنها على هذا القول خالية عن معنى الشرط اه وقد يمنع . ويؤيد المنع أنه نقل بعد ذلك عن ابن مالك أنها ظرف بمعنى إذ فيه معنى الشرط .
هامش
- ومغنى اللبيب 1 / 74 ، وهمع الهوامع 2 / 67 .