ولم يجز البصريون حينئذ غير الإعراب ، وأجاز الكوفيون البناء ، وإليه مال الفارسي والناظم ، ولذلك قال : ( ومن بنى فلن يفندا ) أي لن يغلط . واحتجوا لذلك بقراءة نافع :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ
[ المائدة : 119 ] بالفتح ، وقد روى بهما قوله :
على حين الكرام قليل
وقوله :
« 473 » -
تذكّر ما تذكّر من سليمى * على حين التّواصل غير دان
( وألزموا إذا ) الظرفية ( إضافة إلى ، جمل الأفعال ) خاصة نظرا إلى ما تضمنته من معنى الشرط ( شرح 2 ) - مفعولى تعلمي . ويا عمرك اللّه معترض . ويا لمجرد التنبيه . وعمرك منصوب نصب المصادر فإذا دخلت عليه اللام يرفع بالابتداء . ومعناه بتعميرك اللّه أي بإقرارك له بالبقاء . وظاهره القسم وليس مرادا ههنا على المعنى الذي ذكرناه ، ويقال مراده : سألت اللّه أن يطيل عمرك يا فلانة فعلى هذا يكون دعاء . وتكون الجلالة الشريفة مرفوعة على الفاعلية بيطيل ويا علي أصلها في النداء . والشاهد في علي حين حيث أعرب لأنه وقع قبل مبتدأ وهو الكرام وقليل خبره . وكذا يعرب إذا وقع قبل المعرب كما في :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ المائدة : 119 ] ففي هذين الموضعين الإعراب جائز بلا خلاف وأما البناء فمنعه البصرية وأجازته الكوفية واختاره ابن مالك ولهذا روى البناء على الفتح ههنا .
( 473 ) - هو من الوافر : وصدره
تذكّر ما تذكّر من سليمى « 1 »
والشاهد في علي حين حيث يجوز فيه الإعراب والبناء ولكن البناء على الفتح أرجح من الإعراب ، ولم تجز البصرية غيره . والتواصل مبتدأ وغير دانى خبره . ويروى على حين التراجع .
( / شرح 2 )
شرح
والمنادى محذوف وعمر منصوب على المصدرية بمعنى التعمير ويرفع بالابتداء إذا دخلت عليه اللام فيكون بمعنى الحياة واللّه منصوب بنزع الخافض والأصل عمرتك يالله عمرا أي ذكرتك به تذكيرا يعمر قلبك وحكى رفعه على الفاعلية للمصدر . قوله : ( واحتجوا بقراءة نافع ) قال الرضى : لا دليل فيها لاحتمال أن يوم نصب على الظرفية خبر لهذا مشارا به للمذكور قبله لا لليوم وأورد عليه أنه يلزم مخالفة هذه القراءة حينئذ لقراءة الرفع والأصل عدمها . قوله : ( ما تذكر من سليمى ) أي الذي تذكره منها وأبهمه تعظيما له وتفخيما والداني القريب .
قوله : ( الظرفية ) احترازا عن إذا الفجائية لأنها حرف على الأصح والحرف لا يضاف . ومن أحسن ما استدل به المصنف على حرفيتها أنها وردت رابطة لجواب الشرط نحو :ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
هامش
- 3 / 412 ، ومغنى اللبيب 2 / 518 ، وهمع الهوامع 1 / 218 .
( 473 ) - البيت من الوافر ، بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 136 ، وشرح التصريح 2 / 42 ، وشرح شذور الذهب 105 ، والمقاصد النحوية 3 / 411 ، وهمع الهوامع 1 / 218 .
( 1 ) اقتصر العيني في الاستشهاد على ذكر الشطرة الأخيرة فلذلك ذكر صدره .