تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
غالبا ( كهن إذا اعتلى )
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
[ النصر : 1 ] فإذا ظرف فيه معنى الشرط مضاف إلى الجملة بعده والعامل فيه جوابه على المشهور ، وأما نحو :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ]
شرح
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ[ الروم : 25 ] فلو كانت ظرفا للزم اقتران الجملة الجوابية في مثل ذلك بالفاء لأنها اسمية ، وقال جماعة : هي ظرف زمان والتقدير في خرجت فإذا زيد خرجت ففي الوقت زيد أي حضوره إذ لا يخبر بالزمان عن الجثة . هذا إن قدرت خبرا فإن قدرت متعلقة بخبر محذوف أي ففي الوقت زيد حاضر كما هي متعلقة بالخبر المذكور في خرجت فإذا زيد حاضر فلا إشكال في الإخبار ومقتضاه أن لا تكون إذا مضافه للجملة إذ لا يعمل شئ من المضاف إليه في المضاف وهو خلاف المقرر في إذا الظرفية . ولك أن تجعل التقدير فحضور زيد أو فزيد حاضر في زمن خرجت ، فتكون الإضافة إلى جملة مقدرة . وقال جماعة : ظرف مكان والتقدير في فإذا زيد ففي المكان زيد أو ففي الحضرة زيد ومقتضاه كالقول قبله ، وجعل إذا على هذا القول مضافة لجملة مقدرة ينافيه أنه لا يضاف من ظروف المكان إلى الجملة إلا حيث كما مر ، ويجوز فإذا زيد جالسا بالنصب حالا والخبر إذا أو محذوف ولا يليها في المفاجأة إلا الجملة الاسمية دفعا لالتباسها بالشرطية ، ومن ثم امتنع النصب في نحو : خرجت فإذا زيد يضربه عمرو وجوزه كثير من النحويين . وجوز الأخفش أن يليها الفعل المقرون بقد دون المجرد منها . وقد تقع بعد بينا وبينما وتلزم الفاء إذا الفجائية وهل هي زائدة أو عاطفة الجملة بعدها على الجملة قبلها أو جزائية كهى في جواب الشرط أقوال . واعلم أن إذا غير الفجائية ملازمة للظرفية عند الجمهور ، وقال المصنف : قد تقع مفعولا به كقوله عليه الصلاة والسّلام لعائشة رضى اللّه تعالى عنها : « إنّى لأعلم إذا كنت عنى راضية وإذا كنت على غضبى » وأوله غيره بجعل إذا ظرفا لمحذوف هو المفعول أي لأعلم شأنك إذا كنت إلخ ومجرورة بحتى نحو :حَتَّى إِذا جاؤُها[ الزمر : 71 ] الآية والغاية في الحقيقة ما ينسبك من الجواب مرتبا على فعل الشرط فالمعنى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا إلى أن تفتح أبوابها وقت مجيئهم فيقطع السوق وجعل الجمهور حتى في مثل ذلك ابتدائية ومبتدأ نحو إذا يقوم زيد إذا يقوم عمرو أي وقت قيام زيد وقت قيام عمرو ، ونقله الرضى عن بعضهم ثم قال : ولم أعثر له على شاهد من كلام العرب كذا في الدمامينى مع زيادة من الهمع . قوله : ( إلى جمل الأفعال ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام أي الماضوية كثيرا والمضارعية قليلا وقد اجتمعا كثيرا في قوله :والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنعقوله : ( ما تضمنته إلخ ) ولم تعمل لمخالفتها الشروط بتحقق وقوع تاليها قاله يس . وعبارة الهمع ولكون إذا خاصة بالمتيقن والمظنون بخلاف إن لم تجزم إلا في الضرورة . قوله : ( غالبا ) سيأتي مقابله في كلام الشارح . قوله : ( كهن إذا اعتلى ) أي كن متواضعا هنيا إذا تكبر غيرك . قوله : ( فإذا ظرف ) أي للحدث المستقبل وقد تجئ للماضى نحو :وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً[ الجمعة : 11 ] الآية على ما ذكره جماعة ، وللحال في القسم نحو :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى[ الليل : 1 ] على ما ذكره جماعة لأن إذا متعلق بفعل القسم وهو إنشاء والإنشاء حال أو بكائنا حالا من الليل لأن عامل الحال عامل صاحبها وعامله فعل القسم بواسطة الحرف ، والأصل في الحال مقارنتها زمن عاملها ويلزمهما كون الأقسام في وقت غشيان الليل ، قال الرضى وهو فاسد ولا يبعد تعلق الظرف بمضاف يدل عليه القسم إذ لا يقسم بشئ إلا لعظمته والتقدير وعظمة الليل إذا يغشى اه . قوله : ( على المشهور ) مقابله أن العامل تاليه لا جوابه لاقتران جوابه
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 403 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي