السادس : الزائدة وهي إما لمجرد التوكيد كقوله :
« 416 » -
وملكت ما بين العراق ويثرب * ملكا أجار لمسلم ومعاهد
وإما لتقوية عامل ضعف بالتأخير أو بكونه فرعا عن غيره نحو :
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ الأعراف : 154 ]
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يوسف : 43 ] ونحو :
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
[ البقرة : ( شرح 2 ) ( 416 ) - قاله ابن ميادة الرماح من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان . ويثرب مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأجار معناه عدى مسلما ومعاهدا أي ذميا . والشاهد في لمسلم حيث جاءت فيه اللازم زائدة للتأكيد . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( بما أضرب زيدا لعمرو إلخ ) أي لأن ضرب وحب مثلا متعديان في الأصل وببنائهما للتعجب نقلا إلى فعل بضم العين فصارا قاصرين ثم عديا بالهمزة إلى زيد وباللام إلى عمرو وبكر ، هذا مذهب البصريين ، ومذهب الكوفيين أن الفعلين باقيان على تعديتهما إلى المفعول كعمرو وبكر وأنهما لم ينقلا فليست اللام للتعدية وإنما هي مقوية للعامل لضعفه باستعماله في التعجب وهذا الخلاف مبنى على الخلاف في فعل التعجب المصوغ من متعد ، فمذهب الكوفيين أنه يبقى على تعديته ومذهب البصريين أنه لا يبقى كذا في التصريح . واعلم أنه سيأتي في باب التعجب أن هذه اللام للتبيين فلا تكون للتعدية المجردة اللهم إلا أن يكون فيها خلاف فما هنا قول وما سيأتي قول آخر تأمل . قوله : ( السادس الزائدة ) فيه أن الكلام في عد معاني اللام والزائدة ليست من معاني اللام بل نفس اللام فكان الأولى أن يقول كما قال سابقا ولاحقا السادس التوكيد وهي الزائدة وقول البعض كان الأولى أن يقول الزيادة غير مستقيم أيضا إذ الزيادة ليست من معاني اللام فافهم . قوله : ( إما لمجرد التوكيد ) هي الواقعة بين فعل ومفعوله وبين المتضايفين نحو لا أبا لك على أحد الأوجه فيه وفائدتها تقوية المعنى دون العامل فغايرت المزيدة لتقوية العامل . قوله : ( وملكت ) بتاء الخطاب . قاله الشاعر يمدح به عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان . تصريح . قوله : ( وإما لتقوية إلخ ) ولما لم تكن اللام المقوية زائدة محضة نظرا لجهة التقوية تعلقت بالعامل الذي قوته عند الموضح بخلاف الزائدة المحضة فلا تتعلق بشيء أفاده في التصريح .
فائدة : قال في المغنى قال ابن مالك : ولا تزاد لام التقوية مع عامل يتعدى لاثنين لأنها إن زيدت في مفعوليه فلا يتعدى فعل إلى اثنين بحرف واحد ، وإن زيدت في أحدهما لزم الترجيح من غير مرجح وهذا الأخير ممنوع لأنه إذا تقدم أحدهما دون الآخر وزيدت اللام في المقدم لم يلزم ذلك ، وقد قال الفارسي في قراءة من قرأ ولكل وجهة هو موليها بإضافة كل إنه من هذا وإن المعنى اللّه مولى كل ذي وجهة وجهته فقدم المفعول الأول وزيدت فيه لام التقوية وحذف المضاف والمفعول الثاني . والضمير في
هامش
-وعجزه ( كما انتفض العصفور بلّله القطر ) .( 416 ) - البيت من الكامل ، وهو لابن ميادة في الأغانى 2 / 288 ، والدرر 4 / 170 ، 6 / 250 ، وشرح التصريح 2 / 11 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 580 ، والمقاصد النحوية 3 / 278 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 29 ، ومغنى اللبيب 1 / 215 ، وهمع الهوامع 2 / 33 ، 157 .