تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تنبيه : إن دلت قرينة على دخول ما بعد إلى وحتى نحو : قرأت القرآن من أوله إلى آخره . ونحو قوله :
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد حتّى نعله ألقاها « * »
أو على عدم دخوله نحو :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] ونحو قوله :
سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت * لهم فلا زال عنها الخير محدودا « * * »
عمل بها ، وإلا فالصحيح في حتى الدخول وفي إلى عدمه مطلقا حملا على الغالب فيهما عند القرينة . وزعم الشيخ شهاب الدين القرافى أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى ، وليس كما ذكر بل الخلاف مشهور ، وإنما الاتفاق في حتى العاطفة لا الخافضة . والفرق أن العاطفة
شرح
قوله : ( ألقى الصحيفة ) الضمير في ألقى يرجع إلى المتلمس كان هو وطرفة بن العبد هجوا عمرو بن هند فبلغه ذلك فلم يظهر لهما شيئا ثم مدحاه فكتب لكل منهما كتابا إلى عامله بالحيرة وأوهم أنه كتب لكل بصلة فلما وصلا الحيرة قال المتلمس لطرفة : إنا هجوناه ولعله اطلع على ذلك ، ولو أراد أن يصلنا لأعطانا فهلم ندع الكتابين إلى من يقرؤهما فإن كان خيرا وإلا فررنا فامتنع طرفة ، ونظر المتلمس إلى غلام قد خرج من المكتب فقال له : أتحسن القراءة ؟ قال نعم ، فأعطاه الكتاب فقرأه فإذا فيه قتله ، فألقاه في النهر وفر إلى الشام وأتى طرفة إلى عامل الحيرة بالكتاب فقتله ، وقوله : حتى نعله بالجر لأن الكلام في حتى الجارة كما هو ظاهر ، وإن روى أيضا بالنصب على الاشتغال فحتى ابتدائية والهاء في ألقاها للنعل أو على العطف فحتى عاطفة والهاء للنعل أو الصحيفة أو الثلاثة وجملة ألقاها توكيد والرفع على الابتداء فحتى ابتدائية والهاء للنعل والقرينة على دخول النعل في ما قبل حتى قوله ألقاها بناء على الظاهر من عود الهاء إلى النعل أو الثلاثة ، وأورد أن الذي قبل حتى الصحيفة والزاد والنعل غير داخلة فيها قطا . وأجيب بتأويلهما بالمثقل وهو يشمل النعل فكأنه قال ألقى ما يثقله حتى نعله ، ولما كانت النعل متصلة بالآخر وهو القدم جرها بحتى . قوله : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) القرينة نهى الشارع عن المواصلة وكون الصيام شرعا إنما هو الإمساك عن المفطر جميع النهار وإلى متعلقة بالصيام لكونه مما يمتد لا بأتموا لأن الإتمام فعل الجزء الأخير فلا يمتد والمغيا لا بد أن يكون ممتدا . قوله : ( سقى الحيا ) بالقصر وقد يمد أي المطر والقرينة دعاء الشاعر على ما بعد حتى بانقطاع الخير عنه . وقوله محدودا بحاء ودالين مهملات أي ممنوعا ، أو بجيم ودالين مهملتين أو معجمتين أي مقطوعا قال الدمامينى : ولا أعلم الرواية . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان ما
هامش
( * ) البيت من الكامل ، وهو للمتلمس في ملحق ديوانه ص 327 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 370 ، ولأبى ( أولابن ) مروان النحوي في الدرر 4 / 113 ، وشرح التصريح 2 / 141 ، والكتاب 1 / 97 ، والمقاصد النحوية 4 / 134 ، ولمروان بن سعيد في أوضح المسالك 3 / 365 ، والدرر 6 / 140 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 411 ، وشرح عمدة الحافظ ص 614 ، ورصف المباني ص 182 ، وشرح قطر الندى ص 304 ، وشرح المفصل 8 / 19 ، ومغنى اللبيب 1 / 24 ، وهمع الهوامع 2 / 24 ، 36 . ( * * ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغنى 1 / 371 ، ومغنى اللبيب ص 1 / 124 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 334 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي