تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] وعلامتها أن يصح أن يخلفها بعض ولهذا قرئ بعض ما تحبون . الثاني : بيان الجنس نحو :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] وعلامتها أن يصح أن يخلفها اسم موصول . الثالث : ابتداء الغاية في الأمكنة باتفاق نحو :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
شرح
عدا التعليل من الخمسة الأخيرة مجازية لعدم تبادرها الذي هو علامة الحقيقة . قوله : ( على الخمسة الأولى ) قد ذكر الخامس بقوله : ومن وباء يفهمان بدلا . قوله : ( التبعيض ) إن أريد به التبعيض الملحوظ لغيره أي لكونه حالة بين المتعلق والمجرور وآلة لربط أحدهما بالآخر فلا مسامحة في العبارة ، وإن أريد به مطلق التبعيض كان في العبارة مسامحة لأن معنى من ليس مطلق التبعيض بل التبعيض الملحوظ لغيره لما تقرر أن معنى الحرف في غيره وقس على ذلك بقية المعاني الآتية للحروف ، قال في المطول والمختصر : قال صاحب المفتاح المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية وفي معناها الظرفية وكي معناها الغرض فهذه ليست معاني الحروف وإلا لما كانت حروفا بل أسماء لأن الاسمية والحرفية إنما هما باعتبار المعنى وإنما هي متعلقات لمعانيها أي إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت تلك المعاني إلى هذه بنوع استلزام اه . وكتب سم على قوله معاني الحروف ما نصه كالابتداء المخصوص والظرفية المخصوصة والغرض المخصوص ، وكتب على قوله بنوع استلزام ما نصه لأن الخواص تستلزم العوام اه . وبذلك يفهم أن قول الشارح أن يخلفها بعض أي في أصل المعنى لا من كل وجه ، وأن مراده بقوله الخامس أن تكون بمعنى بدل توافقهما في أصل المعنى ، وكذا يقال في نظائر ذلك من العبارات المتسامح فيها ، ولا خلاف في كون المعنى المستعمل فيه الحرف جزئيا ملحوظا للغير ، وإنما اختلفوا في كون هذا الجزئي هو الموضوع له أو لا ، ذهب إلى الأول العضد والسيد ومن وافقهما فقالوا معاني الحروف جزئيات وضعا واستعمالا ، فمن مثلا موضوعة لكل فرد من الابتداءات الجزئية الملحوظة للغير مستحضرة بكلى يعمها . وذهب إلى الثاني الأوائل « 1 » فقالوا هي كليات وضعا جزئيات استعمالا . قال عبد الحكيم في حاشية المطول : ذهب الأوائل إلى أنها موضوعة للمعاني الكلية الملحوظة لغيرها فلهذا شرط الواضع في دلالتها ذكر الغير معها فمعنى من مثلا هو الابتداء لكن من حيث إنه آلة لتعرف حال غيره فلهذا وجب ذكر الغير وهذا ما اختاره الشارح في تصانيفه اه . يعنى التفتازاني . وما قيل يلزم حينئذ أن لا تستعمل إلا في معان جزئية فيلزم أن تكون مجازات لا حقائق لها مع أنهم ترددوا في أن المجاز يستلزم الحقيقة أولا مدفوع بأن هذا إنما يلزم لو كان استعمالها في الجزئيات من حيث خصوصياتها ، أما إذا كان من حيث أنها أفرادها المعاني الكلية فلا اه . باختصار . وبسط الكلام على ذلك في رسالتنا البيانية . قوله : ( أن يخلفها اسم موصول ) أي مع ضمير يعود على ما قبلها لكن هذا إن كان ما قبلها معرفة فإن كان نكرة فعلامتها أن يخلفها الضمير فقط نحو :مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ[ الكهف : 31 ] أي هي ذهب ، ولو قال أن يصح الإخبار بما بعدها عما قبلها لكان أحسن . واعلم أن من البيانية مع مجرورها ظرف مستقر في محل نصب على الحالية إن كان ما قبلها معرفة ونعت تابع لما قبلها في إعرابه إن كان نكرة .
هامش
( 1 ) الأوائل إلخ . اعلم أن الواضع رأى وضعها للكلى ، لكن لاحظ حين الوضع الاستعمال في الجزئي الذي هو آلة ، ولا كذلك الأسماء . تأمل .