« 413 » -
فلا واللّه لا يلفى أناس * فتّى حتّاك يا ابن أبي زياد
وقوله :
أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ * ترجّى منك أنّها لا تخيب « * » اه .
وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف ( بعّض وبيّن وابتدئ في الأمكنة ، بمن ) أي تأتى من لمعان وجملتها عشرة اقتصر منها هنا على الخمسة الأولى . الأول : التبعيض نحو :
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
( شرح 2 )
( 413 ) - هو من الوافر . الفاء للعطف . ولا لتأكيد القسم . ولا يلفى جوابه : أي لا يجد . وفتى مفعول . والشاهد في حتاك حيث جر حتى الضمير . والأصل أن تجر المظهر وهو شاذ ، ويروى يا ابن أبي يزيد .
( / شرح 2 )
شرح
في حتى الجارة التي الكلام فيها ، أما حتى العاطفة فتدخل على المضمر كضربتهم حتى إياك . وقال ابن هشام الخضراوى لا تعطف إلا الظاهر كالجارة اه فارضى .
قوله : ( فلا واللّه إلخ ) الفاء عاطفة ولا لتأكيد لا في جواب القسم على ما قاله العيني وغيره ، وفيه أن الحقيق بكونه تأكيدا لا الثانية دون الأولى فيكون القسم مقحما بين النافي والمنفى إلا أن يراد التوكيد اللغوي ولا يلفى جوابه أي لا يجد وأناس فاعل وفتى مفعول ، وقوله حتاك أي إليك أي إلى لقيك والمعنى : لا يجدون فتى إلى أن يلقوك فحينئذ يجدون الفتى هذا ما ظهر لي . قوله : ( في ذكر معاني إلخ ) اعلم أن مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض قياسا كما لا تنوب حروف الجزم والنصب عن بعض وما أوهم ذلك محمول على نحو تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف أو على شذوذ النيابة فالتجوز عندهم في غير الحرف أو في الحرف لكن على الشذوذ وجوز الكوفيون واختاره بعض المتأخرين نيابة بعضها عن بعض قياسا كما في التصريح والمغنى ، وإن اقتضى كلام البعض خلافه فالتجوز عندهم في الحرف قال في المغنى : وهذا المذهب أقل تعسفا . قوله : ( بمن ) قال في الهمع :
الغالب في نون من إذا وليها ساكن أن تكسر مع غير لام التعريف وتفتح معها وحذفها مع لام لم تدغم فيما بعدها ، قال ابن مالك : قليل ، وابن عصفور : ضرورة ، وأبو حيان : كثير حسن ، فإن كانت اللام مدغمة لم يجز حذف النون فلا يقال في من الظالم ومن الليل م الظالم وم الليل ونظيره حذف نون بنى فإنهم لا يحذفونها إلا إذا لم تدغم اللام بعدها ، وأما نون عن فالغالب فيها الكسر مطلقا مع اللام وغيرها وحكى الأخفش ضمها مع اللام قال أبو حيان : وليس له وجه من القياس اه . باختصار . قوله : ( أي تأتى من لمعان ) أشار به إلى أن الأمر في كلام المصنف ليس على حقيقته إذ المراد الإخبار عما نقل عن العرب لا طلب ذلك ، وظاهر كلام الشارح أن المعاني العشرة حقائق والظاهر خلافه وأن الزيادة وما
هامش
( 413 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 111 ، ورصف المباني ص 185 ، وشرح ابن عقيل ص 355 ، والمقاصد النحوية 3 / 265 ، والمقرب 1 / 194 ، وهمع الهوامع 2 / 23 .
( * ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 111 ، وشرح التصريح 2 / 3 ، وشرح شواهد المغنى ص 370 ، ومغنى اللبيب ص 123 ، وهمع الهوامع 2 / 23 .