الْأَقْصَى
[ الإسراء : 1 ] ( وقد تأتى لبدء ) الغاية في ( الأزمنة ) أيضا خلافا لأكثر البصريين نحو :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
[ التوبة : 108 ] وقوله :
« 414 » -
تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب
الرابع : التخصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه وهي الزائدة ، ولها شرطان : أن يسبقها نفى أو شبهه وهو النهى والاستفهام ، وأن يكون مجرورها نكرة وإلى ذلك الإشارة بقوله : ( شرح 2 ) ( 414 ) - قاله النابغة الذبياني من قصيدة من الطويل ، يصف بهذا البيت السيوف ، والضمير في تخيرن يرجع إليها . والشاهد في من أزمان فإن من ههنا جاء لابتداء الغاية في الزمان ، كما أن أكثر مجيئها لابتداء الغاية في المكان ، وهو حجة على من ينكر ذلك . ويوم حليمة من أشهر أيام العرب ، وهو اليوم الذي سافر فيه المنذر بن المنذر بالعرب إلى الحارث الأعرج الغساني وهو بفتح الحاء المهملة وكسر اللام . إلى اليوم أي إلى يومنا هذا . وكل التجارب منصوب بطريق النيابة عن المصدر . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ابتداء الغاية ) يعنى المسافة لا معناها الحقيقي الذي هو آخر الشيء فهو من تسمية الكل باسم الجزء وعلامتها أن يحسن في مقابلتها إلى أو ما يفيد فائدتها نحو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لأن معنى أعوذ بالله ألتجئ إليه فالباء هنا أفادت معنى الانتهاء نقله الشمنى عن الرضى . قوله : ( في الأمكنة ) الأولى أن يراد بها ما عدا الأزمنة فيشمل ما ليس زمانا ولا مكانا نحو :إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ[ النمل : 30 ] . قوله : ( نحو لمسجد أسس على التقوى من أول يوم إن أريد بالتأسيس البناء فالابتداء ظاهر أو مجرد وضع الأساس فمن بمعنى في كما قاله الرضى قال : ومن في الظروف كثيرا ما تقع بمعنى في نحو جئت من قبل زيد ومن بعده :وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ[ فصلت : 5 ] .
قوله : ( تخيرن ) مبنى للمجهول أي اصطفين وضميره يرجع إلى السيوف ، ويوم حليمة من أيام حروب العرب المشهورة وحليمة بنت الحارث بن أبي شمر ملك غسان وجه أبوها جيشا إلى المنذر بن ماء السماء فأخرجت لهم طيبا وطيبتهم فلما قدموا على المنذر قالوا له أتيناك من عند صاحبنا وهو يدين لك ويعطيك حاجتك فتباشر هو وأصحابه وغفلوا بعض الغفلة فحمل ذلك الجيش على المنذر وقتلوه ، وقال إنه ارتفع في ذلك اليوم من العجاج ما غطى عين الشمس . والتجارب كمساجد جمع تجربة كذا في المصباح . قوله : ( ولها شرطان ) يؤخذ من الشرح شرط ثالث وهو كون النكرة فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ أي أو مفعولا مطلقا على ما جنح إليه ابن هشام ومثل له تبعا لأبى البقاء بقوله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 38 ] أي من تفريط فلا تزاد مع غير هذه الأربعة عند الجمهور ، وقيل تزاد قبل الحال كقراءة من قرأ :ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَببناء نتخذ للمفعول ،
هامش
( 414 ) - البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 45 ، وشرح التصريح 2 / 8 ، وشرح شواهد المغنى ص 349 ، 731 ، ولسان العرب ( جرب ) ، ( حلم ) ، ومغنى اللبيب ص 319 ، والمقاصد النحوية 3 / 270 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 22 ، وشرح ابن عقيل ص 358 .