( وزيد في نفى وشبهه فجر ، نكرة ) ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ ( كما لباغ من مفر ) أو فاعلا نحو : لا يقم من أحد ، أو مفعولا به نحو :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار . وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه وجعلوها زائدة في نحو قولهم : قد كان من مطر . وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معا فأجاز زيادتها في الإيجاب جارة لمعرفة وجعل من ذلك قوله تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
[ الأحقاف : 31 ] . الخامس : أن تكون بمعنى بدل نحو :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
[ التوبة : 38 ] وقوله :
أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة * ظلما ويكتب للأمير أفيلا « * »
شرح
وتقدم في باب الحال عن ابن هشام رده بأنه يلزم على الحالية إثبات الملائكة لأنفسهم الولاية وجعل ابن مالك من الداخلة على الظروف التي لا تتصرف زائدة كما مر في محله .
قوله : ( أن يسبقها نفى أو شبهه ) فلا تزاد في الإثبات ويستثنى منه تمييز كم الخبرية إذا فصل بينه وبين كم فعل متعد نحو :كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ[ الدخان : 25 ] كما نقله التفتازاني عن القوم . قوله :
( والاستفهام ) أي بهل وكذا الهمزة على الأوجه فلا تزاد مع غيرهما لعدم السماع ولأن غيرهما لا يطلب به التصديق بل التصور بخلافهما فإن هل لطلب التصديق فقط والهمزة له ولطلب التصور . قوله : ( إلا مبتدأ ) أي ولو في الأصل فدخل فيه أول مفعولى ظن وثاني مفاعيل أعلم كما قاله الدمامينى . قوله : ( أو مفعولا به ) أي حقيقة فخرج ثاني مفعولى ظن وثالث مفاعيل اعلم لأنهما خبران في الأصل لا مفعولان حقيقة ، والمفعول حقيقة ما يتضمنه ثانيهما مضافا إلى أولهما إذ المظنون في ظننت زيدا قائما قيام زيد قاله الدمامينى . قوله : ( هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي ) أي لأنها قبل دخول من تحتمل نفى الوحدة بمرجوحية ونفى الجنس على سبيل العموم براجحية فدخولها منصص على الثاني فيمتنع أن يقال ما جاءني من رجل بل رجلان . فإن قلت : إذا أفادت التنصيص فكيف تكون زائدة ؟ قلت : المراد بزيادتها وقوعها في موضع يطلبه العامل بدونها فتكون مقحمة بين طالب ومطلوب وإن كان سقوطها مخلا بالمقصود قاله المصرح . قوله : ( مع نكرة تختص به ) أي بالنفي أو شبهه وإنما كانت لتأكيده لأن النكرة الملازمة للنفي تدل على العموم نصّا فزيادة من تأكيد لذلك .
قوله : ( وذهب الكوفيون ) أي بعضهم أما الكسائي وهشام منهم فيوافقان الأخفش في عدم اشتراط الشرطين معا واختاره في التسهيل كذا في الهمع . قوله : ( وجعلوها زائدة إلخ ) أجيب بأن من تبعيضية أو بيانية لمحذوف أي قد كان شيء من مطر ، واعترض بأن حذف الموصوف وإقامة الجملة أو الظرف مقامه قليل لا سيما إذا كان الموصوف فاعلا . وأجيب أيضا بأن الفاعل ضمير مستتر يعود إلى اسم فاعل تضمنه الفعل والتقدير كان هو أي كائن من جنس المطر والظرف مستقر حال من الضمير وبأن زيادتها في ذلك حكاية كأنه سئل هل كان من مطر ؟ فأجيب بذلك على سبيل حكاية السؤال كما قالوا دعنا من تمرتان كذا
هامش
( * ) البيت من الكامل ، وهو للراعى النميري في ديوانه ص 242 ، وتذكرة النحاة ص 311 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 607 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 736 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 6 / 44 ، ومغنى اللبيب 1 / 320 .