تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
( نزر ) أي قليل « تنبيه » : يلزم هذا الضمير المجرور بها الإفراد والتذكير والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى ، فيقال : ربه رجلا وربه امرأة . قال الشاعر : « 409 » -
ربّه فتية دعوت إلى ما * يورث المجد دائبا فأجابوا

وقد سبق التنبيه عليه في آخر باب الفاعل ( كذ كها ونحوه أتى ) أي قد جرت الكاف ضمير الغيبة قليلا كقوله : ( شرح 2 ) هو من البسيط أي رب واه من وهي الحائط إذا هم بالسقوط . ورأبت أصلحت . ومادته راء وهمزة وباء موحدة . وقد صحفه كثير منهم فظنه من الرؤية البصرية . وصدع أعظمه كلام إضافى مفعوله . ووشيكا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي رأبا وشيكا أي سريعا والشاهد في وربه عطبا حيث دخلت رب على الضمير وهو مجهول عند البصرية فلا يعود على ظاهر . وعطبا تمييز بحسب الضمير . ويروى عطب بالجر على نية من وهو شاذ . وأنقذت فعل وفاعل أي خلصت والمفعول محذوف أي أنقذته . والعطب الأول صفة مشبهة بكسر الطاء . والثاني مصدر بفتحتين أي ربه من عطب أي مشرف على الهلاك أنقذته من عطبه أي من هلاكه . فافهم . ( 409 ) - هو من الخفيف . الشاهد في ربه فتية حيث جاء الضمير فيه مفردا والمميز جمعا . فإن فتية جمع فتى والمشهور أن الضمير يفرد دائما والمميز بحسب القصد ، وعند الكوفية هذا الضمير يرجع إلى مذكور تقديرا فيثنى ويجمع ويؤنث على حسب مميزه . وكلمة ما موصولة ، ودائبا بالباء الموحدة أي دائما صفة لمصدر محذوف أي إيراثا دائبا فافهم . ( / شرح 2 )

شرح
كالفارسى معرفة جار مجرى النكرة وقد يعطف على مجرورها مضاف إلى ضميره نحو رب رجل وأخيه لأنه نكرة تقديرا إذ التقدير وأخ له ، وإنما لم يجز رب أخي الرجل لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ، وأما رب رجل وزيد مثل فلا يجوز . قال في التسهيل : ولا يلزم وصفه أي المنكر المجرور بها خلافا للمبرد ومن وافقه . قوله : ( والتاء لله ورب ) يوهم التسوية في الدخول عليهما وليس كذلك فإن دخولها على رب قليل وقد يؤخذ عدم التسوية من تقديم لفظ الجلالة . قوله : ( ربه فتي ) قال الجامي : هذا الضمير عائد على مبهم في الذهن يعنى قبل ذكره مؤخرا تمييزا فلا ينافي عدهم هذا الضمير مما يعود على متأخر لفظا ورتبة كما مر ، هذا ما ظهر . قوله : ( وربه عطبا ) أي مشرفا على العطب أي الهلاك قاله العيني ، ولا ينافيه قوله أنقذت من عطبه لأن المراد أبعدته عن العطب وإنما عبر بالإنقاذ المشعر بالوقوع مبالغة . قوله : ( أي قليل ) أي بالنسبة للظاهر ، وقيل معنى نزر شاذ من جهة القياس وإن كان كثيرا مطردا في الاستعمال . قوله : ( الإفراد والتذكير ) أي استغناء بمطابقة التمييز للمعنى المراد وهذا مذهب البصريين ، وجوز الكوفيون مطابقة الضمير لفظا نحو ربها امرأة وربهما رجلين وهكذا واستندوا إلى السماع . قوله : ( والتفسير بتمييز بعده ) يؤخذ منه وجوب ذكره وهو كذلك بخلاف مميز نعم وبئس ، ولعل الفرق قوة العامل في باب نعم وبئس
هامش
( 409 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 19 ، والدرر 4 / 128 ، وشرح التصريح 2 / 4 ، وشرح شذور الذهب ص 172 ، وشرح شواهد المغنى ص 874 ، ومغنى اللبيب ص 491 ، والمقاصد النحوية 3 / 259 ، وهمع الهوامع 2 / 27 .