العامل لأنه رفع إبهام نسبته إلى معموله ، وأنه فسر الجملة لأنه رفع إبهام ما تضمنته من النسبة .
وأما تمييز المفرد فإنه رفع إبهام ما دل عليه من مقدار مساحى أو كيلى أو وزنى ( كشبر أرضا وقفيز برّا ، ومنوين عسلا وتمرا ) وناصب التمييز في هذا النوع مميزه بلا خلاف ( وبعد ذي ) المقدرات الثلاث ( ونحوها ) مما أجرته العرب مجراها في الافتقار إلى مميز ، وهي الأوعية المراد بها المقدار كذنوب ماء ، وحب عسلا ، ونحى سمنا ، وراقود خلا ، وما حمل على ذلك من نحو : لنا مثلها
شرح
المصنف على العامل أو الجملة ، فعلم أن قول البعض إن قول الشارح وأنه فسر الجملة إلخ تتميم للفائدة ولا دخل له في دفع الاعتراض ناشئ عن قلة تدبر المقام .
قوله : ( إبهام ما دل عليه ) ضمير دل يرجع إلى المفرد وضمير عليه إلى ما ومن مقدر بيان لما والصلة أو الصفة جرت على غير ما هي له لأمن اللبس ، وفي قوله من مقدار حذف مضاف أي من مقدر مقدار إذ التمييز له لا للمقدار الذي هو ما يكال أو يوزن أو يمسح به فاندفع الاعتراض بأن المجمل الذي بينه التمييز في الحقيقة بالمقدار لا نفس المقدار ، فكان الأولى أن يقول : لأنه رفع إبهام ما دل عليه المفرد من مقدر به ، وفيه اكتفاء أيضا أي من مقدار أو شبهه مما حمل عليه فلا قصور . قوله : ( مساحي ) نسبة إلى المساحة بكسر الميم وهي الذرع كذا في القاموس . قوله : ( وقفيز ) من المكيل ثمانية مكاكيك والمكوك مكيال يسع صاعا ، ومن الأرض مائة وأربعة وأربعون ذراعا وليس مرادا هنا ، جمعه أقفزة وقفزان .
قوله : ( ومنوين ) تثنية منّا كعصا ويقال فيه منّ وهو رطلان . قوله : ( مميزه بلا خلاف ) وإنما عمل مع جموده لشبهه اسم الفاعل في الطلب المعنوي لمعموله وقيل لشبهه أفعل من ورجحه المصرح .
فائدة : إذا كان المقدار مخلوطا من جنسين فقال الفراء : لا يجوز عطف أحدهما على الآخر بل يقال عندي رطل سمنا عسلا على حد الرمان حلو حامض ، وقال غيره : يعطف بالواو لأنها للجمع الصادق بالخلط ، وجوّز بعض المغاربة الأمرين كذا في الهمع .
قوله : ( وبعد ذي المقدرات ) يعنى المقدر بالمقدار المساحى والمقدر بالمقدار الكيلى والمقدر بالمقدار الوزنى الممثل لتلك المقدرات بشبر وقفيز ومنوين ، والمتبادر من المتن أن المشار إليه الأمثلة الثلاثة التي هي جزئيات فيكون المراد بنحوها غيرها سواء كان مقدرا بأحد المقادير الثلاثة أو لا . وظاهر صنيع الشارح إرجاع الإشارة إلى أنواع المقدرات الثلاثة كما قررناه ، وحمل نحوها على غير تلك الأنواع وكأنه حمل كلام المصنف على الاستخدام بذكره المقدرات الثلاثة أولا مرادا بها الجزئيات وإرجاع الإشارة إليها مرادا بها الكليات فتأمل . قوله : ( مما أجرته العرب مجراها ) إنما أجرته مجراها لشبهه بالمقدر بالمقادير الكيلية وإنما لم تكن مقدرة بمقدار كيلى حقيقة لأن هذه الأوعية لا تختص بقدر معين . قوله : ( وهي الأوعية ) أي أسماء الأوعية . قوله : ( المراد بها المقدار ) أي مقدر المقدار أي المقدر بذلك المقدار الذي هو الوعاء والذنوب الدلو أو التي فيها ماء أو الممتلئة ماء أو القريبة من الامتلاء كذا في القاموس ، والحب بضم الحاء المهملة الخابية ، والنحى بكسر النون وسكون الحاء المهملة الزق أو زق السمن خاصة كالنحى بفتح فسكون والنحى كفتى كذا في القاموس . والراقود دن كبير يطلى بداخله بالقار . قوله : ( وما حمل على ذلك ) أي على ما أجرته العرب مجرى المقادير وجامع الحمل أن كلا مجمل الحقيقة مرفوع إجماله بما بعده .